يخلو عن الحزازة في مظان الكراهة وما أعز مثل هذا القلب ، ولذلك لم يرد عليه السلام كل أحد إلى فتوى القلب ، وإنما قال ذلك لوابصة لما كان قد عرف من حاله .
القسم الثاني : تعارض العلامات الدالة على الحل والحرمة فإنه قد ينهب نوع من المتاع في وقت ويبدر وقوع مثله من غير النهب فيرى مثلا في يد رجل من أهل الصلاح ، فيدل صلاحه على أنه حلال ويدل نوع المتاع وندوره من غير المنهوب على أنه حرام فيتعارض الأمران . وكذلك يخبر عدل أنه حرام وآخر أنه حلال أو تتعارض شهادة
شرح
بالحق ) الصريح المطابق لما في نفس الأمر عند اللّه تعالى ( فلا ينطوي إلا على حزازة في مظان الوسواس ) وخطرات الخناس ، ( ولا يخلو عن الحزازة في مظان الكراهة وما أعد مثل هذا القلب ) في القلوب وهذا القلب أعز من الذهب في سائر المعادن وهو القلب الذي رد إليه صلّى اللّه عليه وسلم في الحكم لما سئل عن البر والإثم فقال « البر ما اطمأن إليه القلب والإثم حزاز القلوب » وقال « الإثم ما حاك في صدرك » . ( ولذلك لم يرد عليه ) الصلاة و ( السلام كل أحد إلى فتوى القلب ، وإنما قال ذلك ) وهو قوله « استفت قلبك » ( لوابصة ) رضي اللّه عنه ( لما كان قد عرف من حاله ) .
قلت . هو وابصة بن معبد بن مالك الأسدي أبو سالم وفد على النبي صلّى اللّه عليه وسلم سنة تسع ، روى عنه صلّى اللّه عليه وسلم وعن ابن مسعود ، وعنه يروي ولداه سالم وعمر وزر بن حبيش وآخرون . نزل بالجزيرة وخبره بالرقة .
قال العراقي : تقدم حديث وابصة . وروى الطبراني من حديث واثلة أنه قال ذلك لواثلة أيضا ، وفيه العلاء بن ثعلبة مجهول اه .
قلت : روي ذلك من طريق أيوب بن عبد اللّه بن مكرز عن ابن وابصة عن أبيه ، وفي الباب عن النواس بن سمعان .
( القسم الثاني : أن تتعارض العلامات الدالة على الحل والحرمة ) أي تكون كل من العلامتين معارضة للأخرى فإحداهما تدل على حله والأخرى على حرمته ، ( فإنه قد ينهب نوع من المتاع في وقت ) من الأوقات ، ( ويندر وقوع مثله من غير النهب ) بأن يكون غريبا ليس من متاع ذلك البلد الذي هو فيه أو رخيصا في الثمن ، ( فيرى مثلا في يد رجل من أهل الصلاح ) والتقوى ( فيدل صلاحه ) وحاله ( على أنه ) أي المتاع الذي بيده ( حلال ، ويدل نوع المتاع وندوره من غير المنهوب على أنه حرام فيتعارض الأمران ) ولا ترجيح ، ( وكذلك لو أخبر عدل بأنه حرام وآخر ) مثله ( بأنه حلال ) فيتعارض الخبران ولا مرجح ، ( أو تتعارض شهادة فاسقين ) شهد أحدهما على أمر وشهد الثاني بما يعارضه ، ( أو ) يتعارض ( قول صبي ) غير مميز ( وبالغ ) ينظر في الكل ، ( فإن يظهر ترجيح حكم به ) وقد عقد