تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
لكان من الورع أن يمتنع الإنسان من أن يأخذ ميراث الجد أبي الأب ويقول : ليس في كتاب اللّه ذكر إلّا للبنين وإلحاق ابن الابن بالابن بإجماع الصحابة وهم غير معصومين والغلط عليهم جائز إذ خالف النظام فيه وهذا هوس ويتداعى إلى أن يترك ما علم بعمومات القرآن إذ من المتكلمين من ذهب إلي أن العمومات لا صيغة لها ، وإنما يحتج بما
شرح
أهل الحل والعقد من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم على أمر من الأمور ، فقوله : اتفاق جنس فالمراد به الاشتراك في الاعتقاد أو القول أو الفعل أو ما في معناهما من التقرير والسكوت ، وقوله : أهل الحل والعقد أي المجتهدين ، فخرج بذلك اعتقاد العوام واتفاق بعض المجتهدين فإنه ليس بإجماع ، وقوله : من أمة محمد احترز به عن اتفاق المجتهدين من الأمم السالفة فإنه ليس بإجماع أيضا كما اقتضاه كلام الإمام ، وصرح به الآمدي هنا ، ونقله في اللمع عن الأكثرين . وذهب أبو إسحاق الأسفرايني وجماعة إلى أن إجماعهم قبل نسخ ملتهم حجة ، وحكى الآمدي هذا الخلاف في آخر الإجماع واختار التوقف ، وقوله : على أمر من الأمور شامل للشرعيات كحل البيع واللغويات ككون الفاء للتعقيب وللعقليات كحدوث العالم والدنيويات كالآراء والحروب وتدبير أمور الرعية ، فالأولان لا نزاع فيهما ، وأما الثالث فنازع فيه إمام الحرمين في البرهان فقال : ولا أثر للإجماع في العقليات ، فإن المتبع فيها الأدلة القاطعة ، فإذا انتصبت لم يعارضها شقاق ولم يعضدها وفاق والمعروف الأول وبه جزم الآمدي والإمام ، وأما الرابع : ففيه مذهبان شهيران أصحهما : عند الإمام والآمدي واتباعهما كابن الحاجب وجوب العمل فيه بالإجماع ، ثم أن الجمهور قد ذهبوا إلى أن الإجماع حجة يجب العمل به خلافا للنظام والشيعة والخوارج ، فإنهم وإن نقل عنهم ما يقتضي الموافقة لكنهم عند التحقيق مخالفون . أما النظام فإنه لم يفسر الإجماع باتفاق المجتهدين كما قلنا ، بل قال كما نقله عنه الآمدي : أن الإجماع هو كل قول يحتج به ، وأما الشيعة فإنهم يقولون : إن الإجماع حجة لا لكونه إجماعا بل لاشتماله على قول الإمام المعصوم ، وأما الخوارج فقالوا كما نقله العراقي عن الملخص : إن إجماع الصحابة حجة قبل حدوث الفرقة أي الافتراق في خلافة علي ، فإنهم صاروا حزبين ، وأما بعدها فقالوا الحجة في إجماع طائفتهم لا غير لأن العبرة بقول المؤمنين ، ولا مؤمن عندهم إلا من كان على مذهبهم ، وكلام المصنف هنا تبعا للإمام يقتضي أن النظام يسلم إمكان الإجماع ، وإنما يخالف في حجته ، والمذكور في الأوسط لابن هارون ومختصر ابن الحاجب وغيرهما أنه يقول باستحالته . ( ولو جاز مثل هذا الورع لكان من الورع أن يمتنع الإنسان من أن يأخذ ميراث الجد أبي الأب ويقول : ليس في كتاب اللّه تعالى ذكر إلا للبنين ) فقط ( وإلحاق ابن الابن ) بالابن من ( إجماع الصحابة ) رضوان اللّه عليهم ( وهم غير معصومين والغلط فيهم جائز ، وخالف النظام فيه وهذا هوس ) وتخبيط ( ويتداعى إلى أن يترك ما علم ) من الأحكام ( بعمومات القرآن إذ من المتكلمين من ذهب إلى أن العمومات لا صيغة لها ، وإنما يحتج بما