وهو كخلاف النظام في أصل الاجماع . وقوله : إنه ليس بحجة ولو جاز مثل هذا الورع
شرح
أتثبت . رواه مسلم ، وقد قبل أبو بكر خبر عائشة رضي اللّه عنهما وحدها في قدر كفن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقبل عمر خبر ابن عوف رضي اللّه عنهما وحده في أخذه الجزية من المجوس أخرجه البخاري ، وفي الرجوع عن البلد الذي فيه الطاعون أخرجه الشيخان ، وخبر الضحاك بن سفيان في توريث امرأة أشيم من دية زوجها أخرجه أبو داود ، وخبر حمل بن مالك بن النابغة في الغرة أخرجه البيهقي ، وقد قيل عثمان خبر الفريعة أخت أبي سعيد الخدري في سكنى المعتدة عن الوفاة أخرجه البيهقي ، وقبل علي خبر أبي بكر رضي اللّه عنهما في صلاة ركعتين لمن أذنب أخرجه الأربعة وابن حبان ، وقد استدل الشافعي وغيره على قبول خبر الواحد بحديث ابن عمر في الصحيحين في استدارتهم إلى الكعبة . قال الشافعي : فقد تركوا قبلة كانوا عليها بخبر واحد ولم ينكر ذلك عليهم صلّى اللّه عليه وسلم ، وبحديث أنس في الصحيحين أيضا في إهراق قلال الخمر ، وبحديث إرساله عليا إلى الموقف بنزول سورة براءة أخرجه الترمذي وحسنه وغير ذلك من الأخبار ، قال السيوطي في شرح الألفية :
وقد يستدل له من القرآن بقوله تعالى :إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا[ الحجرات : 6 ] فأمر بالتثبيت عند أخبار الفاسق ، ومفهومه أنه لا يجب التثبيت عند إخبار العدل وذلك صادق بالواحد لأن سبب نزول الآية إخبار الوليد بن عتبة عن بني المصطلق أنهم ارتدوا ومنعوا الزكاة ، واعتماد النبي صلّى اللّه عليه وسلم على خبره .
فصل
قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : كنت إذا حدثني أحد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم اسحلفته فإن حلف لي صدقته . أخرجه أحمد والأربعة وابن حبان . قال الحافظ ابن حجر في نكته : وهذا الصنيع في الاستحلاف أنكر البخاري صحته عن علي ، وعلى تقدير ثبوته فهو مذهب تفرد به والحامل له على ذلك المبالغة في الاحتياط اه .
وقال أبو حبان في التفسير عن علي رضي اللّه عنه : أنه كان يحلف الراوي والشاهد إذا اتهمهما .
وقال المصنف في المنخول في الرد على من أنكر قبول خبر الواحد فإن قيل : روي أن عليا كان يحلف الراوي . قلنا : فحلفوا أنتم واقبلوا ، ثم كان يحلفه عند التهمة وكان لا يحلف أعيان الصحابة ، واللّه أعلم .
( وهو كخلاف ) إبراهيم ( النظام ) وهو من شياطين المعتزلة طالع كتب الفلسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة ( في أصل الإجماع ، وقوله : إنه ليس بحجة ) إعلم أن الإجماع يطلق في اللغة على العزم كقوله تعالىفَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ[ يونس : 71 ] أي اعزموا ، وعلى الاتفاق يقال : اجمعوا على كذا أي اتفقوا عليه . وحكى أبو علي الفارسي في الإيضاح أنه يقال :
أجمعوا بمعنى صار ، وإذا جمع كما يقال : أبقل المكان وأثمر صار ذا بقل وثمر ، وفي الاصطلاح اتفاق