تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
سنده ، وكذلك صح أنه أكل الضب على مائدة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسأله خالد بن الوليد عنه فقال : أحرام هو يا رسول اللّه ؟ قال : « لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني اعافه » . واكله خالد ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ينظر ، وقد نقل ذلك في الصحيحين ، وأظن أن أبا حنيفة
شرح
« ذكاة الجنين ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر » وفيه التأييد لما ذهب إليه الشافعي وأحمد . ومن الغريب ما رواه الحاكم في الأطعمة من حديث ابن عمر « ذكاة الجنين إذا أشعر ذكاة أمه » ولكنه يذبح حتى ينصاب ما فيه من الدم ، وهذه التفرقة لم يأخذ بها الشافعية والحنفية معا فإن الشافعية يقولون : إن ذكاة أمه مغنية عن ذكاته مطلقا والحنفية لا مطلقا . ( وكذلك صح أنه أكل الضب على مائدة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسأله خالد بن الوليد ) بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم المخزومي القرشي سيف اللّه ، يكنى أبا سليمان من كبار الصحابة وكان إسلامه بين الحديبية والفتح ، وكان أميرا على قتال أهل الردة وغيرها من الفتوح إلى أن مات سنة إحدى وعشرين ( عنه ) أي عن أكل الضب ( فقال : أحرام هو يا رسول اللّه ؟ قال : « لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه » وأكله خالد ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ينظر ) إليه ، ( وقد نقل ذلك في الصحيحين ) أعني كتاب البخاري ومسلم . قال العراقي : هو كما ذكره من حديث ابن عمر وابن عباس وخالد بن الوليد اه . قلت : حديث ابن عمر لفظه : إن رجلا نادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما ترى في الضب ؟ فقال « لست بآكله ولا محرمه » . رواه النسائي بهذا اللفظ عن قتيبة عن مالك عن نافع وعبد اللّه بن دينار عن ابن عمر ، ورواه النسائي أيضا ، والترمذي عن قتيبة عن مالك عن عبد اللّه بن دينار بلفظ : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن أكل الضب فقال « لا آكله ولا أحرمه » . وقال النسائي : وهو على المنبر . وأخرجه البخاري من رواية عبد العزيز بن مسلم ، ومسلم من رواية إسماعيل بن جعفر ، وابن ماجة من رواية ابن عيينة كلهم عن عبد اللّه بن دينار لفظ البخاري « الضب لا آكله ولا أحرمه » ولفظ مسلم « لست بآكله ولا محرمه » ولفظ ابن ماجة « لا أحرم » يعني الضب . وأخرجه مسلم أيضا من رواية الليث بن سعد ، وعبيد اللّه بن عمر ، وأيوب السختياني ، ومالك بن مغول ، وابن جريج ، وموسى ابن عقبة ، وأسامة بن زيد كلهم عن نافع . وفي رواية عبيد اللّه سأل رجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو على المنبر عن أكل الضب ، وفي رواية أسامة قام رجل في المسجد ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على المنبر ، وفي رواية أيوب أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بضب فلم يأكله ولم يحرمه ، واتفق عليه الشيخان من رواية الشعبي عن ابن عمران النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان معه ناس من أصحابه فيهم سعد وأتوا بلحم ضب فنادت امرأة من نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه لحم ضب ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم « كلوا فإنه حلال ولكنه ليس من طعامي » . لفظ مسلم . وأخرجه البخاري في خبر الواحد ولفظه : فإنه حلال أو قال لا بأس به . شك فيه ففيه إباحة أكل لحم الضب لأنه إذا لم يحرمه فهو حلال ، لأن الأصل في الأشياء الإباحة ، وعدم أكله لا يدل على تحريمه فقد يكون ذلك لعيافة أو غيرها ، وقد ورد التصريح بذلك في الصحيح أنه عليه السلام قال