تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
الأخبار حديث الجنين أن ذكاته ذكاة أمه صحة لا يتطرق احتمال إلى متنه ولا ضعف إلى
شرح
الجنين بأن ذكاته ذكاة أمه صحة لا يتطرق احتمال إلى متنه ولا ضعف إلى سنده ) قال العراقي : أخذه المصنف من كلام شيخه إمام الحرمين فإنه كذا قال في الأساليب : والحديث رواه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن حبان من حديث أبي سعيد والحاكم من حديث أبي هريرة وقال : صحيح الإسناد وليس كذلك ، والطبراني في الصغير من حديث ابن عمر بسند جيد ، وقال عبد الحق : لا يحتج بأسانيدها كلها اه . قلت : والحديث المذكور « ذكاة الجنين ذكاة أمه » مرفوعان على الابتداء والخبرية ، وروى ذكاة أمه بالنصب على الظرفية كجئت طلوع الشمس أي وقت طلوعها يعني ذكاته حاصلة وقت ذكاة أمه . قال الخطابي وغيره : رواية الرفع هي المحفوظة وأياما كان فالمراد الجنين الميت بأن خرج ميتا أو به حركة مذبوح على ما ذهب إليه الشافعي ، ويؤيده ما جاء في بعض طرق الحديث من قول السائل يا رسول اللّه : إنا ننحر الإبل ونذبح البقر والشاة فنجد في بطنها الجنين فنلقيه أو نأكله فقال « كلوا إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه » فسؤاله إنما هو عن الميت لأنه محل الشك بخلاف الحي الممكن الذبح ، فيكون الجواب عن الميت ليطابق السؤال . وأما تخريجه لحديث أبي سعيد فرواه أيضا أحمد وأبو يعلى وابن الجارود والدارقطني والبيهقي والضياء ، وقد رواه جابر بن عبد اللّه الدارمي ، وأبو داود والبغوي في الجمريات والشايس وأبو نعيم في الحلية والحاكم والبيهقي والضياء ، ورواه الطبراني والحاكم أيضا من حديث أبي أيوب ، والطبراني وحده من حديث أبي أمامة ، وأبي الدرداء معا . ومن حديث كعب بن مالك ، وفي سند الكل مقال ما عدا حديث ابن عمر عند الطبراني ، فحديث أبي سعيد روي من طريق مجاهد عن أبي الوداك عنه وكلاهما ضعيف ، وحديث جابر من طريق عبيد اللّه بن أبي زياد القداح عن أبي الزبير عنه والقداح ضعيف ، ولذلك ذهب ابن حزم إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة إلا أن الحافظ ابن حجر قال : إن الحجة تقوم بمجموع طرقه ، وفي الباب أيضا علي وابن مسعود والبراء وابن عباس وغيرهم ، ونظر إلى ذلك ابن حبان وأقدم على تصحيحه كالحاكم ، وتبعه القشيري وغيره ، ووجهه أصحابنا بأن المعنى على التشبيه أي مثل ذكاتها أو كذكاتها ، فيكون المراد الحي لحرمة الميت عندنا وقالوا : ولو خرج حيا يعيش مثله يجب تذكيته باتفاق العلماء فقد تركوا عمومه ، ولأنه إذا كان حيا ثم مات بموت أمه فإنما يموت خنقا فهو من المنخنقة التي ورد النص بتحريمها ، وذهب أبو يوسف ومحمد إلى ما ذهب إليه الشافعي ، وقال ابن المنذر : لم أر عن أحد من الصحابة وسائر العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف ذكاة إلا عن أبي حنيفة ، فإن خرج الجنين ولم ينبت شعره ولم يتم خلقه ، فقال أبو حنيفة ومالك : لا يجوز أكله وقال الشافعي وأحمد : يجوز أكله . قلت : وقد روى ابن أبي شيبة في المصنف من حديث أبي سعيد « ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا أشعر » فظاهره فيه التأييد لما ذهب إليه أبو حنيفة ومالك ، ورواه الدارقطني من حديث ابن عمر
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 574 | مرتضى الزبيدي