شرح
أنأكل منها أم لا ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « اذكروا اسم اللّه وكلوا » . وفي رواية « سموا أنتم وكلوا » ثم ذكر أن جماعة رووه عن هشام كذلك موصولا . ثم أخرجه من حديث جعفر بن عون عن هشام عن أبيه مرسلا قال : وكذلك رواه مالك وحماد بن سلمة عن هشام . قلت : وكذلك رواه عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن هشام . وذكر صاحب التمهيد : أن جماعة رووه عن هشام مرسلا كما رواه مالك . منهم ابن عيينة وابن يحي القطان اه . كلامه .
فقد أضطرب سند هذا الحديث كما ترى ، ومع اضطرابه لا دليل فيه على مدعي البيهقي إذ ليس فيه ترك التسمية . قال صاحب التمهيد فيه : إن ما ذبحه المسلم ولم يعرف هل سمى اللّه عليها أم لا أنه لا بأس بأكله وهو محمول على أنه قد سمى ، والمؤمن لا يظن به إلا الخير وذبحته وصيده أبدا محمول على السلامة حتى يصح فيه غير ذلك من تعمد ترك التسمية ونحوه . وقال ابن الجوزي في الكشف لمشكل الصحيحين في شرح هذا الحديث : الظاهر من المسلم والكافر أنه يسمي فيحمل أمره على أحسن أحواله ولا يلزمنا سؤاله عن هذا . وقوله « اذكروا اسم اللّه وكلوا » ليس بمعنى أنه يجزي عما لم يسم عليه ولكن لأن التسمية على الطعام سنّة ، واللّه أعلم .
فصل
قال الشيخ الإمام مجد الدين عبد المجيد بن أبي الفرج الروذراوري رحمه اللّه تعالى : نقلت هذه الأسطر من نسخة كتبها الإمام العالم شمس الدين الخسروشاهي رحمه اللّه تعالى حاكيا أستاذه العلامة فخر الدين الرازي قدس اللّه روحه أنه قال متبجحا : لقد حضرت بعض المحافل فسألوني أن أتكلم في مسألة متروك التسمية ، فقلت : متروك التسمية مباح لقوله تعالىوَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ[ الأنعام : 121 ] وجه الاستدلال أن الواو ههنا توجب أن تكون للعطف أو للحال ، والدليل على الحصر أن الاشتراك خلاف الأصل ، فكان تعليله أقرب إلى الأصل إذا ثبت هذا ، فنقول : لا يمكن أن يقال الواو ههنا للعطف ، لأن قوله تعالىوَلا تَأْكُلُواجملة فعلية ، وقولهوَإِنَّهُ لَفِسْقٌجملة اسمية ، وعطف الجملة الإسمية على الجملة الفعلية قبيح لا يصار إليه إلا للضرورة كما في آية القذف ، والأصل عدمها ، ولما بطل كون الواو هنا للعطف ثبت أنها للحال كما يقال : رأيت الأمير وإنه لآكل فصار تقدير الآية « ولا تأكلوا مما يذكر اسم اللّه عليه » حال كونه فسقا . ثم إن المراد من كونه فسقا غير مذكور فكان مجملا إلا أنه حصل بيانه في الآية الأخرى ، وهي قوله :أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ[ الأنعام : 145 ] فصار الفسق مفسرا بأنه الذي أهلّ به لغير اللّه إذا ثبت هذا . فنقول : وجب الحكم بحل ما لا يكون كذلك لوجوه . فالأول : تخصيص التحريم بالصفة يدل على نفي الحكم عما عداها ، ولما دلت الآية على تخصيص التحريم بهذه الصورة وجب أن لا يكون التحريم حاصلا فيما سواها ، وقوله تعالىقُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ[ الأنعام : 145 ] يقتضي حل الكل سوى الأشياء المذكورة في هذه الآية ، وهو الذي أهل به لغير اللّه ، فوجب القطع بأن ما لا يكون موصوفا بهذه الصفة يبقى تحت