تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وكذلك شاطر أبا هريرة رضي اللّه عنه إذا رأى أن كل ذلك لا يستحقه العامل ورأى شطر ذلك كافيا على حق عملهم وقدره بالشطر اجتهادا . الرتبة الوسطى : ما نقل عن بشر بن الحرث من امتناعه عن الماء المساق في نهر احتفره الظلمة لأن النهر موصل إليه وقد عصى اللّه بحفره ، وامتنع آخر عن عنب كرم يسقى بماء يجري في نهر حفر ظلما وهو أرفع منه وأبلغ في الورع ، وامتنع آخر من الشرب من مصانع السلاطين في الطرق ، وأعلى من ذلك امتناع ذي النون من طعام حلال أوصل إليه على يد سجان ، وقوله : إنه جاءني على يد ظالم ، ودرجات هذه الرتب لا تنحصر . الرتبة الثالثة : وهي قريب من الوسواس والمبالغة أن يمتنع من حلال وصل على يد رجل عصى اللّه بالزنا أو القذف وليس هو كما لو عصى بأكل الحرام ، فإن الموصل قوّته الحاصلة من الغذاء الحرام والزنا والقذف لا يوجب قوّة يستعان بها على الحمل ، بل
شرح
عزله وولى المغيرة بن شعبة وقد ولّاه عثمان أيضا ، ( وكذا شاطر أبا هريرة رضي اللّه عنه ) لما قدم من البحرين ( إذ رأى أن كل ذلك لا يستحقه العامل ورأى شطر ذلك كافيا على حق عملهم وقدر بالشطر اجتهادا . والرتبة ) الثانية وهي ( الوسطى : ما نقل عن ) أبي نصر ( بشر ) ابن الحرث الحافي رحمه اللّه تعالى ( من امتناعه عن ) شرب ( ماء يساق في نهر احتفره الظلمة ) أهل الجور ( لأن النهر موصل ) ذلك الماء ( إليه وقد عصى اللّه تعالى بحفره ) إما أنه بالغضب أو بصرف مال حرام عليه ( وامتنع بعضهم من ) تناول ( عنب كرم يسقى بماء جرى في نهر حفر ظلما ) وقد نقل ذلك عن بشر أيضا والمراد بذلك النهر نهر طاهر في غربي بغداد كما تقدم ( وهو أدق مما قبله وأبلغ ) في الورع ، ( وامتنع آخر من الشرب من ) ماء حبس في ( مصانع السلاطين في الطرق ) أي طريق مكة وهذا أيضا قد تقدم ، ( وأعلى من ذلك امتناع ذي النون المصري ) رحمه اللّه تعالى ( من ) أكل ( طعام حلال ) من امرأة صالحة بعثت له من كسب يدها لأنه ( أوصل إليه ) ذلك الطعام ( على يد سجّان ) وذلك لأنه كان قد حبس ، ( وقوله ) في الاعتذار عن امتناعه لما سئل عنه ، ( أنه جاءني على طبق ظالم ) يعني يد السجّان ، ( ودرجات هذه الرتبة لا تنحصر ) لكثرتها وليس من قوّة البشر حصرها . ( المرتبة الثالثة : وهي قريبة من الوسواس والمبالغة ) وهو ( أن يمتنع من حلال وصل على يد رجل ظالم عصى اللّه ) تعالى ( بالقذف ) لمحصنة أو ( الزنا ) أو غير ذلك ، ( وليس هذا كما لو عصى بأكل الحرام فإن الموصل ) لذلك هو ( قوّته الحاصلة من الغذاء الحرام والزنا أو القذف ) كل منهما ( لا يوجب قوّة يستعان بها على الحمل ) حتى تؤثر فيه ، ( بل الامتناع
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 555 | مرتضى الزبيدي