تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
شاة يحملها على رقبته كل يوم إلى الصحراء ويرعاها وهو يصلي وكان يأكل من لبنها فغفل عنها ساعة فتناولت من ورق كرم على طرف بستان فتركها في البستان ولم يستحل أخذها . فإن قيل : فقد روي عن عبد اللّه بن عمر وعبيد اللّه أنهما اشتريا إبلا فبعثاها إلى الحمى فرعته إبلهما حتى سمنت ، فقال عمر رضي اللّه عنه : رعيتماها في الحمى ؟ فقالا : نعم . فشاطرهما . فهذا يدل على أنه رأى اللحم الحاصل من العلف بصاحب العلف فليوجب هذا تحريما . قلنا : ليس كذلك فإن العلف يفسد بالأكل واللحم خلق جديد وليس عين العلف فلا شركة لصاحب العلف شرعا ، ولكن عمر غرمهما قيمة الكلأ ورأى ذلك مثل شطر الإبل فأخذ الشطر بالاجتهاد كما شاطر سعد بن أبي وقاص ما له لما أن قدم من الكوفة ،
شرح
النسخ هكذا وتروغند من قرى طوس ، وقيل : هو أبو محمد عبد اللّه بن هاشم بن جبان الطوسي الراذكاني وراذكان قرب تروغند فتصحف على النساخ وهو ثقة مات سنة 288 روى له مسلم . ( شاة يحملها كل يوم على رقبته إلى الصحراء ويرعاها ) في الكلأ المباح ( وهو يصلي ، وكان يأكل من لبنها ) أي كان قوته من ذلك ( فغفل عنها ساعة ) في يوم من الأيام ( فتناولت ورق كرم على طريق بستان ) لبعضهم ( فتركها في البستان ولم يستحل أخذها ) ورعا واحتياطا . ( فإن قيل : فقد روي عن عبد اللّه بن عمر ) بن الخطاب ( و ) أخيه ( عبيد اللّه ) بن عمر وهو أصغر منه وقتل مع معاوية بصفين وليست له رواية في الكتب الستة ( أنهما اشتريا إبلا فبعثا بها إلى الحمى ) أي حمى النقيع بالنون والقاف وهي الأرض التي كان حماها أمير المؤمنين عمر رضي اللّه عنه لإبل الصدقة خاصة ( فرعت إبلهما ) من ذلك الحمى ( حتى سمنت ، فقال عمر رضي اللّه عنه ) لهما : قد ( رعيتما ) إبلكما ( في الحمى ) . قالا : نعم ( فشاطرهما ) أي أخذ منهما شطرا ، ( فهذا يدل على أنه رأى اللحم الحاصل من العلف لصاحب العلف ، فليوجب هذا تحريما . قلنا : ليس كذلك ، فإن العلف يفسد بالأكل واللحم خلق جديد وليس عين ) ذلك ( العلف فلا شركة لصاحب العلف شرعا ) فإنه أمر موهوم ، ولا يصح الاشتراك إلا في قدر معين معلوم ، ( ولكن غرمهما قيمة الكلأ ) أي ألزمهما إياها ، ( ورأى ذلك مثل شطر الإبل فأخذ الشطر بالاجتهاد ، كما شاطر سعد بن أبي وقاص ) رضي اللّه عنه ( لما أن قدم من الكوفة ) وكان قد أمره عليها ثم عزله سنة إحدى وعشرين ثم أعاده ثانيا بعد عمار بن ياسر ثم