تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
المريد من هذه الأسباب فلو أقدم عليه مع حزازة القلب استضرّ به وأظلم قلبه بقدر الحزازة التي يجدها ، بل لو أقدم على حرام في علم اللّه وهو يظن أنه حلال لم يؤثر ذلك في قساوة قلبه ، ولو أقدم على ما هو حلال في فتوى علماء الظاهر ولكنه يجد حزازة في قلبه فذلك يضره ، وإنما الذي ذكرناه في النهي عن المبالغة أردنا به أن القلب الصافي المعتدل هو الذي لا يجد حزازة في مثل تلك الأمور ، فإن مال قلب موسوس عن الاعتدال ووجد الحزازة فأقدم مع ما يجد في قلبه فذلك يضره لأنه مأخوذ في حق نفسه بينه وبين اللّه تعالى بفتوى قلبه ، وكذلك يشدد على الموسوس في الطهارة ونية الصلاة فإنه إذا غلب على قلبه أن الماء لم يصل إلى جميع أجزائه بثلاث مرات لغلبة الوسوسة عليه فيجب عليه إذا أن يستعمل الرابعة وصار ذلك حكما في حقه ، وإن كان مخطئا في نفسه أولئك قوم شددوا فشدد اللّه عليهم ، ولذلك شدد على قوم موسى عليه السلام لما استقصوا في
شرح
وافتوك » ) رواه البخاري في التاريخ نحوه ، وقد تقدم في كتاب العلم ، والمراد بالمفتين هنا هم علماء السنّة من غير أهل القلوب ، ( وعرف ذلك إذ قال عليه ) الصلاة و ( السلام « الإثم حزاز القلوب » ) تقدم في كتاب العلم أيضا : الإثم ما حاك في صدرك ( فكل ما حاك في صدر المريد من هذه الأسباب فلو أقدم عليه مع حزازة القلب لاستضربه وأظلم قلبه ) بذهاب النور منه ( بقدر الحزازة التي يجدها ) فيه ، ( بل لو اقدم على حرام في علم اللّه تعالى وهو يظن أنه حلال لم يؤثر ذلك في قساوة قلبه ) إذ لم يجد لذلك حزازة في القلب ، ( ولو أقدم على ما هو حلال في فتوى علماء الظاهر ولكنه يجد ) لذلك ( حزازة في قلبه لكان ذلك يضره ) في سلوكه ، ( وإنما الذي ذكرناه في النهي عن المبالغة أردنا به أن القلب الصافي ) عن الكدورات ( المعتدل ) بلا تفريط وافراط ( هو الذي لا يجد حزازة في مثل تلك الأمور ) بل يطمئن بما يظهر له من الأمور ، ( فإن مال قلب موسوس عن الاعتدال ووجد الحزازة ) فيه ( فاقدم ) على شيء ( مع ما يجده في قلبه فذلك أيضا يضره لأنه مأخوذ في حق نفسه فيما بينه وبين اللّه في فتوى قلبه ، ولذلك يشتد على الموسوس أمر الطهارة ) في الوضوء والغسل والاستنجاء ( ونية الصلاة ) وغيرها ( فإنه إذا غلب على قلبه أن الماء لم يصل إلى جميع أجزاء بدنه بثلاث مرات ) في الاغتسال ( لغلبة الوسوسة عليه فيجب عليه أن يستعمل ) الإفاضة ( الرابعة وصار ذلك حكما في حقه ) معتبرا ، ( وإن كان مخطئا في نفسه ) فلا يعوّل على هذا القلب الذي ينفر عن كل شيء كما لا يعوّل على الشره المستأهل الذي يطمئن إلى كل شيء كما سيأتي ذلك قبل الباب الثالث ، ( وأولئك قوم شددوا ) على أنفسهم ( فشدّد اللّه عليهم ) فمن شدد عليه ولن يشاد هذا الدين أحد إلّا غلبه كما ورد ذلك في الصحيح ، ( ولذلك شدّد على ) بني إسرائيل من ( أصحاب موسى عليه السلام لما استقصوا في السؤال عن البقرة ) التي