الامتناع من أخذ حلال على يد كافر وسواس بخلاف آكل الحرام إذ الكفر لا يتعلق بحمل الطعام ، وينجر هذا إلى أن لا يؤخذ من يد من عصى اللّه ولو بغيبة أو كذبة وهو غاية التنطع والإسراف ، فليضبط ما عرف من ورع ذي النون وبشر بالمعصية في السبب الموصل كالنهر وقوّة اليد المستفادة بالغذاء الحرام . ولو امتنع عن الشرب بالكوز لأن صانع الفخار الذي عمل الكوز كان قد عصى اللّه يوما بضرب إنسان أو شتمه لكان هذا وسواسا . ولو امتنع من لحم شاة ساقها آكل حرام فهذا أبعد من يد السجّان لأن الطعام يسوقه قوّة السجان والشاة تمشي بنفسها والسائق يمنعها عن العدول في الطريق فقط ، فهذا قريب من الوسواس . فانظر كيف تدرجنا في بيان ما تتداعى إليه هذه الأمور . واعلم أن كل هذا خارج عن فتوى علماء الظاهر فإن فتوى الفقيه تختص بالدرجة الأولى التي يمكن تكليف عامة الخلق بها ولو اجتمعوا عليه لم يخرب العالم دون ما عداه من ورع المتقين والصالحين . والفتوى في هذا ما قاله صلّى اللّه عليه وسلم لوابصة إذ قال : « استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك وأفتوك » وعرف ذلك إذ قال : « الاثم حزاز القلوب » وكل ما حاك في صدر
شرح
من أخذ حلال وصل على يد كافر وسواس ) محض ( بخلاف آكل الحرام ، إذ الكفر لا يتعلق بحمل الطعام وينجر هذا إلى أن لا يؤخذ ) أيضا ( من يد من عصى اللّه تعالى ) مرة من الزمان ( ولو بغيبة أو كذبة ) أو نحو ذلك ، ( وهو غاية التنطّع والإسراف ) المنهي عنهما .
( فليضبط ما عرف من ورع ذي النون وبشر ) رحمهما اللّه تعالى ( بالمعصية في السبب الموصل كالنهر وقوّة اليد المستفادة بالغذاء الحرام ) وما عدا ذلك تجاوز عن الحد ، ( ولو امتنع عن الشرب من كوز لأجل أن الفخاري ) هكذا في النسخ باثبات الياء وفي بعضها بحذفها وهو الذي يعمل الأواني من الطين ( الذي عمل الكوز كان قد عصى اللّه تعالى يوما بضرب إنسان ) ظلما ( أو شتمه ) والوقيعة في عرضه استطالة ( لكان هذا وسواسا ) محضا ، ( ولو امتنع من ) أكل ( لحم شاة ساقها آكل حرام لكان هذا أبعد من يد السجّان لأن الطعام تسوقه قوة السجّان ) فإنه لا ينساق بنفسه ، ( والشاة تمشي بنفسها والسائق يمنعها عن العدول عن الطريق ) يمنة ويسرة فقط ، ( فهذا قريب من الوسواس ) المحذور عنه . ( فانظر كيف تدرجنا ) أي تسهلنا ( في بيان ما تتداعى إليه هذه الأمور ) أي يدعو بعضها بعضا .
( واعلم أن كل هذا ) الذي ذكرناه ( خارج عن فتوى علماء الظاهر ) من أهل اللسان ، ( فإن فتوى الفقيه تختص بالدرجة الأولى التي يمكن تكليف كافة الخلق بها ) واجتماعهم عليها ( ولو اجتمعوا على ذلك لم يخرب ) نظام ( العالم دون ما عداه من ورع المتقين والصالحين ) وإليه الإشارة في كلام صاحب القوت : والحلال والحرام ما اجتمعوا عليه ، ( والفتوى في مثل هذا ما قاله صلّى اللّه عليه وسلم لوابصة ) بن معبد رضي اللّه عنه ( إذ قال له : « استفت قلبك وإن افتوك