السؤال عن البقرة ، ولو أخذوا أوّلا بعموم لفظ البقرة وكل ما ينطلق عليه الاسم لأجزأهم ذلك ، فلا تغفل عن هذه الدقائق التي ردّدناها نفيا واثباتا فإن من لا يطلع على كنه الكلام ولا يحيط بمجامعه يوشك أن يزل في درك مقاصده .
وأما المعصية في العوض فلها أيضا درجات .
الدرجة العليا : التي تشتد الكراهة فيها أن يشتري شيئا في الذمة ويقضي ثمنه من غصب أو مال حرام فينظر فإن سلم إليه البائع الطعام قبل قبض الثمن بطيب قلبه فأكله قبل قضاء الثمن فهو حلال وتركه ليس بواجب بالإجماع . أعني قبل قضاء الثمن ولا هو أيضا من الورع المؤكد ، فإن قضى الثمن بعد الأكل من الحرام فكأنه لم يقض الثمن ولو لم يقضه أصلا لكان متقلدا للمظلمة بترك ذمته مرتهنة بالدين ولا ينقلب ذلك حراما ، فإن قضى الثمن من الحرام وأبرأه البائع مع العلم بأنه حرام فقد برئت ذمته ولم يبق عليه إلا مظلمة تصرفه في الدراهم الحرام بصرفها إلى البائع ، وإن أبرأه على ظن أن الثمن حلال فلا تحصل البراءة لأنه يبرئه مما أخذه إبراء استيفاء ولا يصلح ذلك للايفاء . فهذا
شرح
أمروا بذبحها فشدد عليهم أمرها ، ( ولو أخذوا أوّلا بعموم لفظ البقرة وكل ما ينطلق عليه الاسم ) سوداء كانت أو صفراء فتية كانت أو عوانا ( لأجزأهم ) ، وقصتها مذكورة في القرآن فلا نطيل بذكرها . ( فلا يغفل عن هذه الدقائق التي أوردناها ) أي ذكرناها مكررة ( نفيا واثباتا فإن من لا يطلع على كنه الكلام ) أي حقيقته ونهايته ( ولا يحيط بمجامعه يوشك ) أي يقرب ( أن يزل ) بقدمه ( في درك مقاصده ) المطلوبة أي إدراكها .
( وأما المعصية في العوض فلها أيضا درجات .
الدرجة الأولى : وهي العليا . التي تشتد الكراهة فيها ) وهو ( أن يشتري شيئا في الذمة ويقضي ثمنه ) بعد ( من غصب أو مال حرام فينظر ) في هذه الصورة ، ( فإن سلم البائع إليه الطعام قبل قبض الثمن بطيب قلب ) وانشراح صدر ( فأكله قبل قضاء الثمن فهو حلال ) لعدم طروّ شيء يحرمه عليه ، ( وتركه ليس بواجب بالإجماع ) أي إجماع الفقهاء . ( أعني قبل قضاء الثمن ولا هو أيضا من الورع المؤكد فإن قضى الثمن بعد الأكل من ) مال هو من جملة ( الحرام فكأنه لم يقض الثمن ) أي حكمه حكم من لم يقض الثمن ، ( ولو لم يقضه أصلا ) لا من حلال ولا من حرام ( لكان متقلدا للمظلمة بترك ذمته مرتهنة بالدين ) مشغولة به ( ولا ينقلب ذلك حراما ، فإن قضى الثمن من الحرام وأبرأه البائع مع العلم بأنه ) أي الثمن ( حرام فقد برئت ذمته ) من طرفه ( ولم يبق عليه إلا مظلمة تصرفه في الدراهم الحرام ) أي بصرفها إلى البائع ، ( وإن أبرأه على ظن أن الثمن حلال فلا تحصل به البراءة