تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
ذلك مهم ثم يعجز عما هو أيسر منه فيترك أصل الورع وهو مستند أكثر الناس في زماننا هذا إذا ضيق عليهم الطريق فأيسوا عن القيام به فأطرحوه ، فكما أن الموسوس في الطهارة قد يعجز عن الطهارة فيتركها فكذا بعض الموسوسين في الحلال سبق إلى أوهامهم أن مال الدنيا كله حرام فتوسعوا وتركوا التمييز وهو عين الضلال . ( وأما مثال اللواحق ) : فهو كل تصرف يفضي في سياقه إلى معصية وأعلاه بيع العنب من الخمار ، وبيع الغلام من المعروف بالفجور بالغلمان ، وبيع السيف من قطاع الطريق . وقد اختلفت العلماء في صحة ذلك ، وفي حل الثمن المأخوذ منه ، والأقيس أن ذلك صحيح والمأخوذ حلال والرجل عاص بعقده كما يعصي بالذبح بالسكين المغصوب والذبيحة حلال ، ولكنه يعصي عصيان الإعانة على المعصية إذ لا يتعلق ذلك بعين العقد فالمأخوذ من هذا مكروه كراهية شديدة وتركه من الورع المهم وليس بحرام ، ويليه في الرتبة بيع العنب ممن يشرب الخمر ولم يكن خمارا وبيع السيف ممن يغزو ويظلم أيضا لأن
شرح
به ، ( فنترك أصل الورع ) الذي ندب إليه الشارع ( وهو مستند أكثر الناس في زماننا هذا ) ، فإنك تراهم ( إذا ضيق عليهم الطريق وأيسوا من القيام به اطرحوه ) وتركوه ، ( كما أن الموسوس في ) أمر ( الطهارة قد يعجز عن الطهارة ) فكلما صب ماء على عضو أوهم في عقله انه لم يطهر بعد ( فيتركها ) من أصلها ، ( فكذلك بعض الموسوسين في الحلال ) أو في تحصيله ( قد يسبق إلى أوهامهم أن مال الدنيا كله حرام ) ولا يوجد في الدنيا حلال صرف ( فيتوسعوا ) في التناول من هنا ومن هنا ، ( ويتركوا التمييز ) بين الحلال والحرام ( وهو عين الضلال ) والفساد . ( وأما مثال اللواحق : فهو كل تصرف ) في مال أو غيره ( يفضي ) أي يؤدي ويوصل ( في سياقه إلى ) حصول ( معصية ) للّه تعالى ، ( وأعلاه بيع العنب ) الحاصل من كرمه أو من كرم غيره ( من الخمار ) هو الذي صنعته اتخاذ الخمر ، ( وبيع الغلام ) أي الأمرد الجميل ( من المعروف بالفجور بالغلمان ) بالتسامع ، ( وبيع السيف ) وفي معناه سائر آلات الحرب ( من قطاع الطريق ) وهم طوائف العربان المعروفين بالنهب والغارات وقطع طريق المسلمين ، ( وقد اختلف العلماء في صحة ذلك وفي حل الثمن المأخوذ منه ، والأقيس ) بمذهب الشافعي ( ان ذلك صحيح والمأخوذ حلال والرجل عاص بعقده كما يعصي بالذبح بالسكين المغصوبة والذبيحة حلال ، فإنه يعصي عصيان الإعانة على المعصية ) فمن أعان على معصية فقد عصى ( ولا يتعلق ذلك بعين العقد فالمأخوذ من هذا مكروه كراهية شديدة وتركه من الورع المهم وليس بحرام ) وبه قال أبو حنيفة ، وذهب إلى أنه باطل . وقال مالك : يفسخ البيع ما لم يفت فإن فات فيتصدق بثمنه ، ( ويليه في الرتبة بيع العنب ممن يشرب الخمر ) أي من عادته ذلك
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 551 | مرتضى الزبيدي