بمثله لأفسد بيع كل من عليه درهم زكاة أو صلاة فائتة وجوبها على الفور أو في ذمته مظلمة دانق ، فإن الاشتغال بالبيع مانع له عن القيام بالواجبات فليس للجمعة إلا الوجوب بعد النداء ، وينجز ذلك إلى أن لا يصح نكاح أولاد الظلمة وكل من في ذمته درهم لأنه اشتغل بقوله عن الفعل الواجب عليه ، إلا أنه من حيث ورد في يوم الجمعة نهي على الخصوص ربما سبق إلى الأفهام خصوصية فيه فتكون الكراهة أشد ولا بأس بالحذر منه ، ولكن قد ينجر إلى الوسواس حتى يتحرج عن نكاح بنات أرباب المظالم وسائر معاملاتهم .
وقد حكي عن بعضهم أنه اشترى شيئا من رجل فسمع أنه اشتراه يوم الجمعة فرده خيفة أن يكون ذلك مما اشتراه وقت النداء وهو غاية المبالغة لأنه ردّ بالشك . ومثل هذا الوهم في تقدير المناهي أو المفسدات لا ينقطع عن يوم السبت وسائر الأيام والورع حسن والمبالغة فيه أحسن ولكن إلى حد معلوم ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « هلك المتنطعون » فليحذر من أمثال هذه المبالغات فإنها وإن كانت لا تضر صاحبها ربما أوهم عند الغير أن مثل
شرح
كل من عليه زكاة دراهم أو صلاة فائتة وجوبها على الفور أو في ذمته مظلمة دانق ، فإن الاشتغال بالبيع مانع له عن القيام بالواجبات ) المذكورة ، ( فليس للجمعة إلا الوجوب بعد النداء ) أي وجوب السعي بعد الأذان ، ( وينجر ذلك إلى أن لا يصح نكاح أولاد الظلمة ) لأن عليهم مظالم وهم مطالبون بأدائها وجوبا ( وكل من في ذمته درهم ) للغير ( لأنه اشتغل بقوله عن الفعل الواجب عليه إلا أنه من حيث ورد في يوم الجمعة نهي على الخصوص ربما سبق إلى الأوهام خصوصية فيه فتكون الكراهية أشد ولا بأس بالحذر منه ) احتياطا وورعا وجمعا بين الأقوال ، ( ولكن قد ينجر إلى الوسواس حتى يتحرج عن نكاح بنات أرباب المظالم وسائر معاملاتهم ) وفيه حرج عظيم .
( وقد حكي عن بعضهم ) أي الورعين : ( أنه اشترى شيئا من رجل فسمع أنه اشتراه يوم الجمعة فردّه ) عليه ( خيفة ان يكون ذلك مما اشتراه وقت النداء ) المنهي عنه ( وهذا غاية المبالغة ) في الورع ( لأنه ردّ بالشك ) ولم يكن على يقين من ذلك ، ( ومثل هذا الوهم في تقدير المناهي والمفسدات لا ينقطع عن يوم السبت وسائر الأيام ) فلا خصوص ليوم الجمعة ( والورع حسن والمبالغة فيه أحسن ) حتى يحصل له الاستبراء لدينه ، ( ولكن إلى حد معلوم ) لا يبلغ إلى رتبة الوسواس ، ( فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم « هلك المتنطعون » ) فيما رواه أحمد ومسلم وأبو داود من حديث ابن مسعود ، وقد تقدم في كتاب قواعد العقائد ، ( فليحذر من أمثال هذه المبالغات فإنها وإن كانت لا تضر صاحبها ) في الحال والمآل لكنه ( ربما أوهم عند الغير ) ممن يلازمه ( أن مثل ذلك يهم ) شرعا ، ( ثم يعجز عما هو أيسر منه ) فلا يقدر على العمل