يكن المستفاد بهذه الأسباب محكوما بتحريمه وتسمية هذا النمط شبهة فيه تسامح ، لأن الشبهة في غالب الأمر تطلق لإرادة الاشتباه والجهل ولا اشتباه ههنا بل العصيان بالذبح بسكين الغير معلوم وحل الذبيحة أيضا معلوم ، ولكن قد تشتق الشبهة من المشابهة ، وتناول الحاصل من هذه الأمور مكروه والكراهة تشبه التحريم فإن أريد بالشبهة هذا فتسمية هذا شبهة له وجه ، وإلّا فينبغي أن يسمى هذا كراهة لا شبهة ، وإذا عرف المعنى فلا مشاحة في الأسامي فعادة الفقهاء التسامح في الإطلاقات .
ثم اعلم أن هذه الكراهة لها ثلاث درجات : الأولى : منها تقرب من الحرام والورع عنه مهم ، والأخيرة تنتهي إلى نوع من المبالغة تكاد تلتحق بورع الموسوسين وبينهما أوساط
شرح
فإن الامتناع عن جميع ذلك ورع وإن لم يكن المستفاد بهذه الأسباب محكوما بتحريمه ) ولذا عد أصحابنا الصور المتقدمة من مكروهات البيع لا من محرماته ، وتقدم الكلام على ذلك في كتاب البيوع . ( وتسمية هذا النمط شبهة فيه تسامح لأن الشبهة في غالب الامر تطلق لإرادة الاشتباه والجهل ) بأن يجهل حل الشيء من حرمته على الحقيقة ولذا عبر عنها بعضهم بقوله : ما لم يتعين حله ولا حرمته ( ولا اشتباه ههنا بل العصيان بالذبح بسكين الغير ) غصبا ( معلوم وحل الذبيحة أيضا معلوم ) فلم يبق اشتباه ، ( ولكن قد تشتق الشبهة من المشابهة ) وهي المماثلة في عين كان أو معنى ( وتناول هذه الأمور ) التي ذكرت ( مكروه ) لورود النهي فيها على ما سبق ( والكراهة تشبه التحريم ) لأن كلا منهما بخطاب مقتض للترك بنهي مخصوص إلا أن في التحريم اقتضاء جاز ما دون الكراهة ، ( فإن أريد بالشبهة هذا فتسمية هذا شبهة له وجه ) مناسب باعتبار الاشتقاق ، ولذا عبر عنها بعضهم بقوله هي مشابهة الحق للباطل والباطل للحق من وجه إذا تحقق النظر فيه ذهب ، ( وإلّا فينبغي أن يسمى هذا كراهة لا شبهة وإذا عرفت المعنى ) المراد ( فلا مشاحة في الأسامي ) كما لا مشاحة في الاصطلاح ، ( فعادة الفقهاء التسامح في الاطلاقات ) وإنما عمدتهم على تصحيح المعاني ، والمشاحة في الأسامي من عادة أهل الالفاظ والمشاحة مفاعلة من الشح وهو التضيق .
( ثم اعلم أن الكراهة لها ثلاث درجات : الأولى منها تقرب من الحرام والورع عنه مهم ) جدا ، ( والأخيرة تنتهي إلى نوع من المبالغة ) والتشديد ( تكاد تلتحق بورع الموسوسين ) وليس هذا الورع مطلوبا ، ( وبينهما أوساط نازعة إلى الطريقين ) . اعلم أنه ذكر شارح المختار من أصحابنا أن المروي عن محمد نصا : ان كل مكروه حرام إلا أنه لم يجد فيه نصا قاطعا فلم يطلق عليه لفظ الحرام ، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف هو إلى الحرام قريب لتعارض الأدلة فيه فغلب جانب الحرمة . وأما المكروه كراهة تنزيه فهو إلى الحل أقرب ، فنسبة المكروه إلى الحرام كنسبة الواجب إلى الفرض اه .