نازعة إلى الطرفين ، فالكراهة في صيد كلب مغصوب أشد منها في الذبيحة بسكين مغصوب أو المقتنص بسهم مغصوب إذ الكلب له اختيار وقد اختلف في أن الحاصل به لمالك الكلب أو للصياد ، ويليه شبهة البذر المزروع في الأرض المغصوبة ، فإن الزرع لمالك البذر ولكن فيه شبهة ، ولو أثبتنا حق الحبس لمالك الأرض في الزرع لكان كالثمن الحرام ، ولكن الأقيس أن لا يثبت حق حبس كما لو طحن بطاحونة مغصوبة واقتنص بشبكة مغصوبة إذ لا يتعلق حق صاحب الشبكة في منفعتها بالصيد ويليه الاحتطاب بالقدوم المغصوب ثم ذبحه ملك نفسه بالسكين المغصوب إذ لم يذهب أحد إلى تحريم الذبيحة ، ويليه البيع في وقت النداء فإنه ضعيف التعلق بمقصود العقد وإن ذهب قوم إلى فساد العقد إذ لبس فيه إلا أنه اشتغل بالبيع عن واجب آخر كان عليه ، ولو أفسد البيع
شرح
( فالكراهة في صيد كلب مغصوب ) أي الاصطياد به ( أشد منه في الذبيحة بسكين مغصوب أو المقتنص بسهم مغصوب ) وإنما كان أشد ( إذ الكلب له اختيار ) بخلاف السكين والسهم ، ( وقد اختلف في أن الحاصل به ) أي بصيده ( لمالك الكلب ) الذي غصب منه ( أو الصياد ) الغاصب ، فمنهم من قال لمالك الكلب نظرا إلى الأصل فلا يحل للصياد أخذه ، ومنهم من قال : للصياد وعليه وزر الغصب ( ويليه البذر المزروع في أرض مغصوبة ، فإن الزرع ) على الصحيح ( لمالك البذر ) لا لصاحب الأرض ، ( ولكن فيه شبهة ) فإن نظر إلى مالك البذر فهو حل ، وإن نظر إلى أن الأرض ليست له فهو حرام فاشتبه الأمران ، وإليه أشار بقوله : ( ولو أثبتا حق الحبس لمالك الأرض في الزرع لكان كالثمن الحرام ، ولكن الاقيس أن لا يثبت حق حبس ) وقد تقدم في مقدمة كتاب أسرار الطهارة أن الأقيس في كلام أصحاب الشافعي يستعمل فيما قوي قياسه أصلا وجامعا أو واحدا منهما كذلك ، وبهذا المعنى قد يستعمل في موضع الأظهر والأصح إذا كان الوجهان والقولان منقاسين وقد يستعمل بمعنى الأقيس بكلام الشافعي وبمسائل الباب ، وقد يستعمل أيضا في موضع الأشبه ومقابله الشبيه لأن الأشبه ما قوي شبهة بكلام الشافعي أو بكلام أكثر أصحابه أو معظمهم ، وليس المراد انه قياس شبه أو قياس علة المشابهة ، ( كما لو طحن ) الطعام ( بطاحونة مغصوبة أو اقتنص ) الصيد ( بشبكة مغصوبة إذ لا يتعلق حق صاحب الشبكة في منفعتها بالصيد ويليه الاحتطاب بالقدوم المغصوب ثم ذبيحة ملك نفسه بالسكين المغصوب إذ لم يذهب أحد ) من العلماء ( إلى تحريم الذبيحة ) ، بل اتفقوا على حلها ، ( ويليه البيع في وقت النداء ) هو الأذان الذي يكون عند صعود الخطيب على المنبر ، ( فإنه ضعيف التعلق بمقصود العقد وإن ذهب قوم إلى فساد العقد ) وهم أصحاب مالك وأحمد فقالوا : إن البيع فيه باطل والعقد فاسد ( إذ ليس فيه إلا أنه اشتغل بالبيع عن واجب آخر كان عليه ) وهو السعي إلى الصلاة فقد أخل به ، ( ولو أفسد البيع بمثل هذا لأفسد بيع