إما في قرائنه وإما في لواحقه ، وإما في سوابقه أو في عوضه وكانت من المعاصي التي لا توجب فساد العقد وإبطال السبب المحلل .
( مثال المعصية في القرائن ) : البيع في وقت النداء يوم الجمعة ، والذبح بالسكين المغصوبة ، والاحتطاب بالقدوم المغصوب والبيع على بيع الغير والسوم على سومه ، فكل نهي ورد في العقود ولم يدل على فساد العقد ، فإن الامتناع من جميع ذلك ورع وإن لم
شرح
( إما في قرائنه ) المتصلة به ( وإما في لواحقه وإما في سوابقه ) من بعد ومن قبل ، ( أو في عوضه ) المدفوع فيه ( وكانت ) تلك المعصية ( من المعاصي التي لا توجب فساد العقد وإبطال السبب المحلل ) . اعلم أن الفساد والبطلان لفظان مترادفان بإزاء الصحة عند أصحاب الشافعي ، وقال أبو حنيفة : ما لا يكون مشروعا لا بحسب أصله ولا بحسب وصفه يسمى باطلا كبيع الملاقيح والمضامين ، فإن أصل المبيع يجب أن يكون موجودا مرئيا ووصفه يجب أن يكون مقدورا لتسليم ، وما كان مشروعا بحسب أصله غير مشروع بحسب وصفه كالربا يسمى فاسدا فإن أصله مشروع ووصفه وهو التفاضل غير مشروع في القواعد للتاج السبكي ، وفرق أصحابنا بين الباطل والفاسد فرقا ليس على أصول الحنفية ، ومع ذلك قد جوّز الشيخ الوالد في باب القراض من شرح المنهاج أنه لا فرق أصلا ثم ساق المسائل التي يخيل فيها الفرق فقال : منها الحج يبطل بالردة ويفسد بالجماع إلى آخر ما ذكره .
( مثال المعصية في القرائن : البيع في وقت النداء يوم الجمعة ) لقوله تعالىوَذَرُوا الْبَيْعَ[ الجمعة : 9 ] ولأن فيه إخلالا بالواجب على بعض الوجوه وهو السعي بأن قعدا للبيع أو وقفا له ، وفي النهاية لأصحابنا أنهما إذ تبايعا وهما يمشيان فلا بأس به ، وعزاه إلى أصول الفقه لأبي اليسر وهو مشكل ، فإن اللّه تعالى نهى عن البيع مطلقا ، فمن أطلقه في بعض الوجوه يكون تخصيصا وهو نسخ لا يجوز بالرأي ، والاذان المعتبر في تحريم البيع هو الأول إذا وقع بعد الزوال على المختار ، وفي القوت رواه ابن وهب قال : قال مالك في رجل باع بعد النداء يوم الجمعة قال : يفسخ ذلك البيع . قيل : عامل وترك القيام لها وهو حر . قال : بئس ما صنع فليستغفر ربه عز وجل ، وقال ربيعة : ظلم وأساء . قال : وقال مالك : يحرم البيع حين يخرج الإمام يوم الجمعة .
( والذبح بالسكين المغصوبة ) بأن غصبها من أحد وذبح بها حيوانا مأكولا ، ( والاحتطاب بالقدوم المغصوبة ) كذلك ، ( والبيع على بيع الغير ) إلا أن يأذن له لما رواه أحمد والشيخان « لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه » وروى أحمد من حديث ابن عمر بزيادة « إلا أن يأذن له » وعند النسائي « لا يبع أحدكم على بيع أخيه حتى يبتاع أو يذر » ولأن في ذلك إيحاشا وإضرارا به ، ( والسوم على أخيه ) لما روى النهي في ذلك أيضا ولفظه « لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يسم على سوم غيره » . ( وكل نهي ورد في العقود ولم يدل على فساد العقد