مردد بين تضييعه وصرفه إلى مهم والصرف إلى مهم أصلح من التضييع فرجح عليه والمصلحة فيما يشك فيه ولا يعلم تحريمه أن يحكم فيه بدلالة اليد ويترك على أرباب الأيدي إذ انتزاعها بالشك وتكليفهم الاقتصار على الحاجة يؤدي إلى الضرر الذي ذكرناه وجهات المصلحة تختلف ، فإن السلطان تارة يرى أن المصلحة أن يبني بذلك المال قنطرة وتارة أن يصرفه إلى جند الإسلام وتارة إلى الفقراء ، ويدور مع المصلحة كيفما دارت وكذلك الفتوى في مثل هذا تدور على المصلحة ، وقد خرج من هذا أن الخلق غير مأخوذين في أعيان الأموال بظنون لا تستند إلى خصوص دلالة في ملك الأعيان كما لم يؤاخذ السلطان والفقراء الآخذون منه بعلمهم أن المال له مالك حيث لم يتعلق العلم بعين مالك مشار إليه ، ولا فرق بين عين المالك وبين عين الأملاك في هذا المعنى ، فهذا بيان شبهة الاختلاط ولم يبق إلا النظر في امتزاج المائعات والدراهم والعروض في يد مالك واحد ، وسيأتي بيانه في باب تفصيل طريق الخروج من المظالم .
المثار الثالث للشبهة : أن يتصل بالسبب المحلل معصية :
شرح
فهو مردد بين تضييعه وبين صرفه إلى مهم ) شرعي ( والصرف إلى المهم أولى ) وفي نسخة : أصلح ( من التضييع ) أي من تركه حتى يضيع ( فرجح عليه ) لذلك ( والمصلحة فيما يشك فيه ولا يعلم تحريمه أن يحكم فيه بدلالة اليد ويترك على أرباب الأيدي ) وملاكها ( إذ انتزعها بالشك ) من أيديهم ( وتكليفهم الاقتصار على الحاجة ) الحضورية ( يؤدي إلى الضرر الذي ذكرناه ) آنفا ( وجهات المصلحة مختلفة ) وفي نسخة تختلف ، ( فإن السلطان تارة يرى من المصلحة أن يبني بذلك المال قنطرة له ) على نهر في ممر عام يجوز عليها الناس ، ( وتارة ) يرى ( أن يصرفه إلى جند الإسلام ) إذا خاف هجوم عدو ، ( وتارة إلى الفقراء ) إذا تغير حالهم آنس منهم ذلك ( ويدور مع المصلحة كيفما دارت ، فكذلك الفتوى في مثل هذا تدور على المصلحة ) كيفما دارت ، ( فقد خرج من هذا ) الذي بسطناه ( أن الخلق غير مأخوذين في أعيان الأموال بظنون لا تستند إلى خصوص دلالة ) أي دلالة خاصة ( في تلك الأعيان كما لم يؤاخذ السلطان والفقراء الآخذون منه بعلمهم أن المال له مالك حيث لم يتعلق العلم بعين مالك مشار إليه ، ولا فرق بين عين المالك وبين أعيان الأملاك في هذا المعنى ) بل هما مستويان في الحكم . ( فهذا بيان شبهة الاختلاط ) الذي وعدنا به ( ولم يبق إلا النظر في امتزاج المائعات والدارهم أو العروض في يد المالك الواحد ) وفي نسخة في يد مالك واحد ، ( وسيأتي بيانه ) قريبا ( في باب تفصيل الخروج من المظالم ) المالية .