تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
فحقه يمنع من التصرف فيه بغير إذنه ، ولو علم أن له مالكا في العالم ولكن وقع اليأس عن الوقوف عليه وعلى وارثه فهو مال مرصد لمصالح المسلمين يجوز التصرف فيه بحكم المصلحة ، ولو دل على أن له مالكا محصورا في عشرة مثلا أو عشرين امتنع التصرف فيه بحكم المصلحة ، فالذي يشك في أن له مالكا سوى صاحب اليد أم لا لا يزيد على الذي يتيقن قطعا أن له مالكا ، ولكن لا يعرف عينه فليجز التصرف فيه بالمصلحة والمصلحة ما ذكرناه في الأقسام الخمسة ، فيكون هذا الأصل شاهدا له وكيف لا وكل مال ضائع فقد مالكه يصرفه السلطان إلى المصالح ، ومن المصالح الفقراء وغيرهم فلو صرف إلى فقير ملكه ونفذ فيه تصرفه فلو سرقه منه سارق قطعت يده ، فكيف نفذ تصرفه في ملك الغير ؟ ليس ذلك إلا لحكمنا بأن المصلحة تقتضي أن ينتقل الملك إليه ويحل له فقضينا بموجب المصلحة . فإن قيل : ذلك يختص بالتصرف فيه السلطان ؟ فنقول : والسلطان لم يجوّز له التصرف في ملك غيره بغير إذنه لا سبب له إلا المصلحة ، وهو أنه لو ترك لضاع فهو
شرح
الظن أولى ) فإن الدلالة القطعية أقوى من الدلالة الظنية ( وبيانه أن ما علم ) من مال ( أنه ملك زيد ) مثلا ( فحقه أن يمنع من التصرف فيه ) لأحد ( بغير إذنه ) شرعا ، ( ولو علم أن له مالكا في العالم ) غير معين ( ولكن وقع اليأس ) وقطع الطمع ( من الوقوف عليه وعلى وارثه ) ولم يطلع ( فهو مال مرصد ) محبس ( لمصالح المسلمين يجوز التصرف فيه بحكم المصلحة ) المقتضية ، ( ولو دل على أن له مالكا محصورا في عشرة أشخاص مثلا أو ) في ( عشرين ) شخصا ( امتنع التصرف فيه ) لأن معرفة هذا القدر مقدور عليه ، ( فالذي يشك في أن له مالكا سوى صاحب اليد أم لا لا يزيد على الذي تيقن قطعا أن له مالكا ) في العالم ، ( ولكن لا يعرف عينه ) فليجز التصرف فيه ( بالمصلحة والمصلحة ) هي ( ما ذكرناه في ) تضاعيف ( الأقسام الخمسة ) المذكورة آنفا ( فيكون هذا الأصل شاهدا له ) ودليلا عليه ( وكيف لا وكل مال فقد مالكه ) ولم يعرف فإنه ( يصرفه السلطان إلى المصالح ، ومن ) تلك ( المصالح الفقراء وغيرهم ) من أرباب الاستحقاق ( فلو صرف ) من ذلك ( إلى فقير ) مثلا ( لملكه ونفذ فيه تصرفه ) لكونه مستحقا ( ولو سرقه منه سارق ) مثلا ( قطعت يده ) لأنه أخذه من حرز المثل ، ( فكيف نفذ تصرفه في ملك الغير ) ؟ انظر ذلك ( ليس ذلك إلا لحكمنا بأن المصلحة تقتضي أن ينتقل الملك إليه ويحل له ) تناوله ( فقضينا بموجب المصلحة ) بفتح الجيم أي بما توجبه المصلحة . ( فإن قيل : ذلك يختص بالتصرف فيه السلطان ) دون غيره ؟ ( فنقول : والسلطان لم يجز له التصرف في ملك الغير بغير إذنه لا سبب له إلا المصلحة وهو أنه لو ترك ) هملا ( لضاع