فإن قيل : كون الماء طهورا مستيقن وهو الأصل ، ومن يسلم أن الأصل في الأمور الحل بل الأصل فيها التحريم ؟
فنقول : الأمور التي لا تحرم لصفة في عينها حرمة الخمر والخنزير خلقت على صفة تستعد لقبول المعاملات بالتراضي كما خلق الماء مستعدا للوضوء ، وقد وقع الشك في بطلان هذا الاستعداد منهما فلا فرق بين الأمرين فإنها تخرج عن قبول المعاملة بالتراضي بدخول الظلم عليها كما يخرج الماء عن قبول الوضوء بدخول النجاسة عليه ، ولا فرق بين الأمرين . والجواب الثاني : أن اليد دلالة ظاهرة دالة على الملك نازلة منزلة الاستصحاب ، وأقوى منه بدليل أن الشرع ألحقه به إذ من ادعى عليه دين فالقول قوله لأن الأصل براءة ذمته وهذا استصحاب ، ومن ادعى عليه ملك في يده فالقول أيضا قوله إقامة لليد مقام الاستصحاب فكل ما وجد في يد إنسان فالأصل انه ملكه ما لم يدل على خلافه علامة معينة .
البرهان الثالث : هو أن كل ما دل على جنس لا يحصر ولا يدل على معين لم يعتبر وإن كان قطعا فبأن لا يعتبر إذا دل بطريق الظن أولى ، وبيانه : أن ما علم أنه ملك زيد
شرح
( فإن قيل : كون الماء طهورا مستيقن وهو الأصل ) فإن اللّه سبحانه خلقه كذلك ( ومن يسلم أن الأصل في الأموال هو الحل بل الأصل فيها التحريم ؟
فنقول : الأموال التي لا تحرم لصفة في عينها كتحريم الخمر والخنزير خلقت على صفة تستعد لقبول المعاملات بالتراضي ) من الجانبين ( كما خلق الماء مستعدا للوضوء ) والطهارة ، ( وقد وقع الشك في بطلان هذا الاستعداد منها فلا فرق بين الأمرين فإنها تخرج عن قبول المعاملة بالتراضي بدخول الظلم عليها كما يخرج الماء عن قبول الوضوء بدخول النجاسة ) عليها ( فلا فرق ) بين الأمرين . ( والجواب الثاني : أن اليد ) أي وضعها ( دلالة ظاهرة دالة على الملك نازلة منزلة الاستصحاب وأقوى منه بدليل أن الشرع ألحقه به ) وفي نسخة : ألحقها به ( إذ من ادعى عليه دين ) وطالبه المدعي فأنكر المدعي عليه ( فالقول قوله ) أي قول من ادعى عليه ، ( لأن الأصل براءة ذمته فهو استصحاب ) الحال ، ( و ) كذلك ( من ادعى عليه ملك في يده ) أي وذلك الملك في تصرفه ( فالقول أيضا قوله ) في هذه الصورة ( إقامة لليد مقام الاستصحاب فكل ما وجد في يد إنسان فالأصل أنه ملكه ما لم يدل على خلافه علامة معينة ) دالة على عينه .
( البرهان الثالث : هو أن ما دل على جنس لا يحصر ) بعدد ( ولم يدل على عين لم يعتبر ) شرعا ( وإن كان ) ما دل ( قطعيا ) لا بطريق الظن ( فبأن لا يعتبر إذا دل بطريق