تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
بالضرورة ، وليس بمظنون ولا شك في أن رد كافة الناس إلى قدر الضرورة أو الحاجة أو إلى الحشيش والصيد مخرب للدنيا أولا وللدين بواسطة الدنيا ثانيا فما لا يشك فيه لا يحتاج إلى أصل يشهد له ، وإنما يستشهد على الخيالات المظنونة المتعلقة بآحاد الأشخاص . البرهان الثاني : أن يعلل بقياس محرر مردود إلى أصل يتفق الفقهاء الآنسون بالأقيسة الجزئية عليه وإن كانت الجزئيات مستحقرة عند المحصلين بالإضافة إلى مثل ما ذكرناه من الأمر الكلي الذي هو ضرورة النبي لو بعث في زمان عم التحريم فيه حتى لو حكم بغيره لخرب العالم ، والقياس المحرر الجزئي هو أنه قد تعارض أصل وغالب فيما انقطعت فيه العلامات المعينة من الأمور التي ليست محصورة فيحكم بالأصل لا بالغالب قياسا على طين الشوارع وجرة النصرانية وأواني المشركين ، وذلك قد أثبتناه من قبل بفعل الصحابة ، وقولنا : انقطعت العلامات المعينة احترازا عن الأواني التي يتطرق الاجتهاد إليها وقولنا ليست محصورة ، احترازا عن التباس الميتة والرضيعة بالذكية والأجنبية .
شرح
نشك في أن رد كافة الناس إلى قدر الضرورة ) الطارئة ( أو إلى ) قدر ( الحاجة ) الداعية ( أو إلى ) قطع ( الحشيش و ) أخذ ( الصيد مخرب للدنيا أولا و ) مخرب ( للدين بواسطة الدنيا ثانيا فما لا نشك فيه لا يحتاج إلى أصل ) محصل ( يشهد له ، وإنما يستشهد ) أي يطلب الدليل والشاهد ( على الخيالات المظنونة المتعلقة بآحاد الأشخاص ) . ( البرهان الثاني : أن يعلل بقياس محرر مردود إلى أصل ) محكم مضبوط ( يتفق الفقهاء الآنسون بالأقيسة الجزئية عليه ) والمراد بالفقهاء أئمة الأمصار ما عدا الظاهرية المنكرين ، لأصل القياس ( وإن كانت الجزئيات مستحقرة عند المحصلين ) أي الكمل من أهل التحصيل ( بالإضافة إلى ) مثل ( ما ذكرناه من الأمر الكلي الذي هو ضرورة النبي لو بعث في زمان عم التحريم فيه حتى لو حكم بغيره لخرب العالم ) وبطل نظامه ، ( فالقياس المحرر الجزئي هو أنه قد تعارض أصل وغالب فيما انقطعت فيه العلامات المعينة ) أي المثبتة العين ( من الأمور التي ليست محصورة ) بعدد ، ( فيحكم بالأصل لا بالغالب قياسا على طين الشوارع ) العامة ( و ) على ( جرة النصرانية وأواني المشركين ) أي الكفار المتدينين بالنجاسة ، ( وذلك قد أثبتناه من قبل ) هذا ( بفعل الصحابة ) كعمر رضي اللّه عنه وغيره ، ( وقولنا : انقطعت العلامات احترازا من الأواني التي يتطرق الاجتهاد إليها ) ولا إمارة هناك ، ( وقولنا ليست محصورة احترازا عن التباس الميتة والرضيعة بالذكية ) أي المذكاة ( والأجنبية ) وفيه لف ونشر مرتب .