تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
فأقول : إن سلم أن الحرام هو الأقل فيكفينا برهانا عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والصحابة مع وجود الربا والسرقة والغلول والنهب ، وإن قدر زمان يكون الأكثر هو الحرام فيحل التناول أيضا فبرهانه ثلاثة أمور . الأول : التقسيم الذي حصرناه وأبطلنا منه أربعة وأثبتنا القسم الخامس فإن ذلك إذا أجرى فيما إذا كان الكل حراما كان أحرى فيما إذا كان الحرام هو الأكثر أو الأقل ، وقول القائل هو مصلحة مرسلة : هوس ، فإن ذلك إنما تخيل من تخيله في أمور مظنونة وهذا مقطوع به فإنا لا نشك في أن مصلحة الدين والدنيا مراد الشرع وهو معلوم
شرح
كلية ، فلذلك يصح اعتبارها أي يؤدي اجتهاد مجتهد إلى أن يقول هذا الأسير مقتول بكل حال فحفظ كل المسلمين أقرب إلى مقصود الشارع من حفظ مسلم واحد ، فإن لم تكن المصلحة ضرورية بل كانت من التتمات فلا اعتبار بها كما إذا تترس الكفار في قلعة بمسلم ، فإنه لا يحل رميه إذ لا ضرورة فيه ، فإن حفظ ديننا غير متوقف على استيلائنا على تلك القلعة وكذلك إذا لم تكن قطعية كما إذا لم يقطع بتسليط الكفار علينا عند عدم رمي الترس أو لم تكن كلية ، كما إذا أشرفت السفينة على الغرق وقطعنا بنجاة الذين فيها لو رمينا واحدا منهم في البحر لأن نجاة أهل السفينة ليست مصلحة كلية . وأما مالك فقد اعتبره مطلقا أي سواء كان معها هذه القيود أو لم يكن قال : لأن الشيء إذا احتمل مصلحة خالصة أو راجحة يجب أن يكون في الشرع معتبرا وإن لم يعتبر بعينه لأن اعتبار الشرع جنس المصلحة يوجب اعتبار ظن هذه المصلحة المندرجة تحته والعمل بالظن واجب . ولأن الصحابة قنعوا في الاستدلال بمجرد المصلحة فلو لم يكن دليلا لما قنعوا . قال الأسنوي : والمصنف قد تبع الإمام في عدم الجواب عن هذين الدليلين ، وقد يجاب عن الأول بأنه لو وجب اعتبار المصالح الملغاة في ذلك فيلزم اعتبارها والغاؤها وهو محال ، وعن الثاني أنا لا نسلم إجماع الصحابة عليه بل إنما اعتبروا في المصالح ما طلعوا على الشارع بنوعه أو جنسه القريب ولم يصرح الإمام بمختاره في هذه المسألة واللّه أعلم . ( فأقول : إن سلم أن الحرام هو الأقل فيكفينا برهانا عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم و ) عصر ( الصحابة ) رضوان اللّه عليهم ( مع وجود الربا والسرقة والغلول والنهب ) وغيرها من المحرمات ، ( وإن قدر زمان يكون الأكثر هو الحرام فيحل التناول أيضا وبرهانه ثلاثة أمور ) . ( الأول : التقسيم الذي حصرناه ) أولا ( وأبطلنا منه أربعة وأثبتنا القسم الخامس فإن ذلك إذا جرب فيما إذا كان الكل حراما كان أحرى فيما إذا كان الحرام هو الأكثر أو الأقل ) بالضرورة ، ( وقول القائل هو مصلحة مرسلة : هوس ) وتخبيط ، ( فإن ذلك إنما تخيله من تخيله في أمور مظنونة ) محتملة ( وهذا ) الذي ذكرناه ( مقطوع به فإنا لا نشك في أن مصلحة الدين والدنيا ) كل منهما ( مراد للشارع وهو معلوم بالضرورة ، وليس بمظنون ولا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 542 | مرتضى الزبيدي