تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
بفروع الشريعة . والأموال كانت في أيدي المكذبين له والمصدقين ، أما المكذبون فكانوا
شرح
( وقد شاع الفسق فيهم كما شاع في زماننا الآن ) سواء بسواء ( والكفار ) بأجمعهم ( مخاطبون بفروع الشريعة ) وهذه المسألة مختلف فيها بين الأئمة . قال المجد الأيكي في شرح المنهاج الأصولي : أعلم أن حصول شرائط صحة الفعل ليس مشترطا في التكليف به خلافا لأصحاب أبي حنيفة والمعتزلة ، وهذه المسألة مفروضة في أن الكفار مكلفون بفروع الإيمان مثل الصوم والصلاة حالة الكفر أم لا . عند الشافعي وغيره من أصحابه أن الكافر مكلف بالفروع ، وعن أبي حنيفة أنه غير مكلف به ، وعند قوم مكلف في المنهيات غير مكلف في المأمورات ، والمراد من تكليف الكافر بالفروع ليس طلب الفعل منه حال كفره ، بل المراد تضاعف العذاب بسبب ترك الفروع على العذاب بترك الإيمان . والدليل على أن الكافر مكلف بالفروع أن الآيات الآمرة مثل :أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ *وغيرها متناولة للكفار أيضا بدليل صحة الاستثناء والكفر غير مانع لإمكان إزالته كما في الحديث ، والغاية أن الكافر مكلف بالإيمان أولا وبالصلاة ثانيا ، وأيضا الآيات الموعدة بالعذاب بترك الفروع كثيرة كلها تدل على أن الكافر مكلف بالفروع مثل : « فويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة » ومثل قوله :ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ[ المدثر : 42 ] وأيضا الكافر مكلف بالنواهي اتفاقا فيجب أن يكون مكلف بالأوامر قياسا عليه بجامع كونهما حكمين شرعيين اه . وقال فخر الإسلام من أصحابنا في آخر أصوله في بيان الأهلية : الكافر أهل لأحكام لا يراد بها وجه اللّه لأنه أهل لأدائها ، فكان أهلا للوجوب له وعليه ، ولما لم يكن أهلا لثواب الآخرة لم يكن أهلا لوجوب شيء من الشرائع التي هي طاعات اللّه تعالى ، وكان الخطاب موضوعا عنه عندنا والإيمان باللّه لما كان أهلا لأدائه ووجوب حكمه ولم يجعل مخاطبا بالشرائع لشرط تقديم الإيمان لأنه رأس أسباب أهلية أحكام نعيم الآخرة فلم يصح أن يجعل شرطا مقتضيا اه أي للزوم قلب الموضوع والشرع حينئذ . وذكر السعد في التلويح على التوضيح ما نصه : معناه أنهم يؤاخذون بترك الاعتقاد لأن موجب الأمر اعتقاد اللزوم والأداء ، وأما في حق وجوب الأداء في الدنيا فمذهب العراقيين أن الخطاب يتناولهم وأن الأداء واجب عليهم وهو مذهب الشافعي ، وعند عامة مشايخ ديار ما وراء النهر لا يخاطبون بإداء ما يحتمل السقوط ، وإليه ذهب القاضي أبو زيد ، والإمام شمس الأئمة وفخر الإسلام وهو مختار المتأخرين ، ولا خلاف في عدم جواز الأداء حال الكفر ، ولا في عدم وجوب القضاء بعد الإسلام ، وإنما تظهر فائدة الخلاف في أنهم هل يعاقبون في الآخرة بترك العبادات زيادة على عقوبة للكفر كما يعاقبون بترك الاعتقاد . كذا ذكره في الميزان وهو الموافق لما ذكر في أصول الشافعية من أن تكليفهم بالفروع إنما هو لتعذيبهم بتركها كما يعذبون بترك الأصول ، فظهر أن محل الخلاف هو الوجوب في حق المؤاخذة على ترك الأعمال بعد الاتفاق على المؤاخذة