تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
مصالح الدين . وأما الثالث ؛ وهو الاقتصار على قدر الحاجة من غير زيادة عليه مع التسوية بين مال ومال بالغصب والسرقة والتراضي ، وكيفما اتفق فهو رفع لسد الشرع بين المفسدين وبين أنواع الفساد فتمتد الأيدي بالغصب والسرقة وأنواع الظلم ولا يمكن زجرهم منه إذ يقولون : ليس يتميز صاحب اليد باستحقاق عنا فإنه حرام عليه وعلينا ، وذو اليد له قدر الحاجة فقط فإن كان هو محتاجا فانا أيضا محتاجون ، وإن كان الذي أخذته في حقي زائدا على الحاجة فقد سرقته ممن هو زائد على حاجة يومه ، وإذا لم يراع حاجة اليوم والسنة فما الذي يراعي وكيف يضبط ؟ وهذا يؤدي إلى بطلان سياسة الشرع وإغراء أهل الفساد بالفساد ، فلا يبقى إلا الاحتمال الرابع وهو أن يقال : كل ذي يد على ما في يده هو أولى به لا يجوز أن يؤخذ منه سرقة أو غصبا ، بل يؤخذ برضاه والتراضي هو طريق الشرع ، وإذا لم يجز إلا بالتراضي فللتراضي أيضا منهاج في الشرع تتعلق به المصالح ، فإن لم يعتبر فلم يتعين أصل التراضي وتعطل تفصيله . وأما الاحتمال الخامس وهو الاقتصار على قدر الحاجة مع الاكتساب بطريق الشرع من أصحاب الأيدي فهو
شرح
الثالث : وهو الاقتصار على قدر الحاجة من غير زيادة ) عليه ( مع التسوية ) والتعديل ( بين مال ومال ) سواء ( بالغصب ) من أحد ( والسرقة ) من حرز ( والتراضي ) من الجانبين ، ( وكيفما اتفق ) من هذه الوجوه ( فهو رفع لحكم الشرع وفتح لباب سدة الشرع بين المفسدين ) الطاغين ( وبين أنواع الفساد ) على اختلافها ( فتمتد الأيدي ) وتسرق الأعين ( بالغصب والسرقة ) والنهب ( وأنواع الظلم ولا يمكن زجرهم عنه ) بحال ( إذ يقولون : لا يتميز صاحب اليد ) الواضعها عليه ( باستحقاق عنا ) ولا خصوصية ( فإنه حرام عليه وعلينا ) جميعا ، ( وذو اليد له قدر الحاجة فقط ) وليس له التصرف في الزيادة ( فإن كان هو محتاجا فأنا أيضا محتاجون ، وإن كان الذي أخذته في حقي زائدا على الحاجة فقد سرقته ممن هو زائد على حاجة يومه ) فتساوينا ، ( وإذا لم نراع حاجة اليوم أو السنة فما الذي يراعي فكيف يضبط ؟ وهذا يؤدي إلى بطلان سياسة الشرع ) بالكلية بل يفضي إلى هدم أركانها ( وإغراء أهل الفساد ) والظلم وتجريهم ( بالفساد ) المهلك ، ( فلا يبقى إلا الاحتمال الرابع وهو أن يقال : كل ذي يد على ما في يده ) من المال ( هو أولى به ولا يجوز أن يؤخذ منه سرقة أو غصبا ) أو نهبا ، ( بل يؤخذ برضاه ) ومواطأته عليه ( والتراضي هو طريقة الشرع ) وباب من أبوابه ، ( وإذا لم يجوز إلا التراضي فللتراضي أيضا منهاج في الشرع ) معروف ( تتعلق به المصالح ) والأحكام ، ( فإنه لم يعتبر فلم يتعين أصل التراضي وتعطل تفصيله وأما الاحتمال الخامس : وهو الاقتصار على قدر الحاجة مع الاكتساب بطريق الشرع من أصحاب الأيدي ) المالكة ( فهو الذي نراه لائقا بالورع ) والتقوى ( لمن يريد سلوك
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 535 | مرتضى الزبيدي