الذي نراه لائقا بالورع لمن يريد سلوك طريق الآخرة ، ولكن لا وجه لإيجابه على الكافة ولا لإدخاله في فتوى العامة لأن أيدي الظلمة تمتد إلى الزيادة على قدر الحاجة في أيدي الناس ، وكذا أيدي السراق ، وكل من غلب سلب وكل من وجد فرصة سرق ويقول لا حق له إلا في قدر الحاجة وأنا محتاج ، ولا يبقى إلا أن يجب على السلطان أن يخرج كل زيادة على قدر الحاجة من أيدي الملاك ، ويستوعب بها أهل الحاجة ويدر على الكل الأموال - يوما فيوما أو سنة فسنة - وفيه تكليف شطط وتضييع أموال .
أما تكليف الشطط ؛ فهو أن السلطان لا يقدر على القيام بهذا مع كثرة الخلق بل لا يتصوّر ذلك أصلا ، وأما التضييع ، فهو أن ما فضل عن الحاجة من الفواكه واللحوم والحبوب ينبغي أن يلقى في البحر أو يترك حتى يتعفن فإن الذي خلقه اللّه من الفواكه والحبوب زائد على قدر توسع الخلق وترفههم ، فكيف على قدر حاجتهم ؟ ثم يؤدي ذلك إلى سقوط الحج والزكاة والكفارات المالية وكل عبادة نيطت بالغنى عن الناس إذا أصبح
شرح
طريق الآخرة ) ويعتمدها ، ( ولكن لا وجه لإيجابه على الكافة ) أي جميع الناس ( و ) لا وجه أيضا ( لإدخاله في فتوى العامة لان أيدي الظلمة تمتد إلى الزيادة على قدر الحاجة في أيدي الناس ، وكذا أيدي السراق ) أي تمتد كذلك ، ( فكل من غلب ) بقوته ( سلب ) غيره ( وكل من وجد فرصة ) وغفلة ( سرق ويقول ) في احتجاجه : ( لا حق له إلا في قدر الحاجة وأنا محتاج ، فلا يبقى إلا أن يجب على السلطان أن يخرج كل زيادة على قدر الحاجة من أيدي الملاك ويستوعب بها أهل الحاجة ) أي يعم بها إياهم ( ويدر على الكل الأموال يوما فيوما ) أو شهرا فشهرا ( أو سنة فسنة وفيه تكليف شطط ) محرج ( وتضييع أموال ) .
( أما تكليف الشطط : فهو أن السلطان لا يقدر على القيام بها مع كثرة الخلق بل لا يتصور ذلك أصلا ) وقد يقال : إن التكليف المذكور متعين ودعوى عدم التصور ممنوع ، فإن السلطان يمكنه الإفاضة عرفا وأمنا على كل قبيلة بل على كل حارة من كل مدينة فيقسطون على الكل ما يخصهم قدر الحاجة بما يرون إما في كل شهر مرة أو مرات ، فهذا غير محال على الملوك فتأمل .
( وأما التضييع ، فهو أن ما فضل عن الحاجة من الفواكه واللحوم والحبات ينبغي أن يلقي في البحر أو يترك حتى يتعفن ) بتغيرها وهذا في اللحوم ظاهر ، وكذا في بعض الفواكه التي لا بقاء لها مدة ، وأما الحبوب فلا إلا أن يراد بالحبوب غير ما يسبق إلى الأذهان كما يدل عليه سياقه بعد وهو قوله : ( فإن الذي خلقه اللّه من الفواكه والحبوب زائد على قدر توسع الخلق ) في معايشهم ( وترفههم ، فكيف على قدر حاجتهم ثم يؤدي ذلك إلى سقوط الحج والزكاة والكفارات المالية و ) كذا ( كل عبارة نيطت بالغنى عن الناس إذ أصبح الناس لا