تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
الناس حتى توفر عليهم مال بحشمة السلطان ، فما يأخذه السلطان عوض من حشمته وذلك من باب الظلم وهو قليل بالإضافة إلى ما يخرج من دار الضرب فلا يسلم لأهل دار الضرب والسلطان من جملة ما يخرج منه من المائة واحد وهو عشر العشير فكيف يكون هو الأكثر ؟ فهذه أغاليط سبقت إلى القلوب بالوهم وتشمر لتزيينها جماعة ممن رق دينهم حتى قبحوا الورع وسدوا بابه واستقبحوا تمييز من يميز بين مال ومال ، وذلك عين البدعة والضلال . فإن قيل : فلو قدر غلبة رغبة الحرام وقد اختلط غير محصور بغير محصور فما ذا تقولون فيه إذا لم يكن في العين المتناولة علامة خاصة ، فنقول : الذي نراه أن تركه ورع وأن أخذه ليس بحرام ، لأن الأصل الحل ولا يرفع إلا بعلامة معينة كما في طين الشوارع ونظائرها بل أزيد ، ( وأقول ) : لو طبق الحرام الدنيا حتى علم يقينا أنه لم يبق في الدنيا حلال لكنت أقول نستأنف تمهيد الشروط من وقتنا ونعفو عما سلف ونقول ما جاوز حده انعكس إلى ضده فمهما حرم الكل حل الكل . وبرهانه أنه إذا وقعت هذه الواقعة فالاحتمالات خمسة .
شرح
بحشمة السلطان فما يأخذه ) السلطان منهم من ذلك ( عوض حشمته وذلك من باب الظلم وهو قليل بالإضافة إلى ما يخرج من دار الضرب فلا يسلم ) أي لا يبقى ( لأهل دار الضرب والسلطان من جملة ما يخرج منها من المائة واحد وهو عشر العشير ، فكيف يكون هو الأكثر ؟ فهذه أغاليط ) جمع أغلوط ( سبقت إلى القلوب بالوهم ) والخطأ ( وتشمر لتأنيقها ) أي لتزيينها يقال : أنق الكلام إذا جعله ذا أنق ( جماعة ممن رقّ دينهم ) أي ضعف ( حتى قبحوا الورع وسدوا راه واستقبحوا تمييز من يميز بين مال ومال ، وذلك عين البدعة والضلال ) وفي سلوك طريقه الوبال . ( فإن قيل : فلو قدر غلبة الحرام وقد اختلط غير محصور بغير محصور فما ذا تقولون إذا لم تكن في العين المتناولة علامة خاصة ) تميز الحلال منه ؟ ( فنقول : الذي نراه أن تركه ورع وإن أخذه ليس بحرام ، لأن الأصل الحل ) فتستصحب الأصل ( ولا يرفع إلا بعلامة معينة كما ) قلنا ( في طين الشوارع ونظائره ) عملا بظاهر القولين ( بل أزيد ، وأقول : لو طبق الحرام الدنيا ) وغلب على أموالها ( حتى علم يقينا ) أي من طريق اليقين ( أنه لم يبق في الدنيا حلال لكنت أقول يستأنف تمهيد الشروط من وقتنا ونعفو عما سلف ) أي مضى ( ونقول ما جاوز انعكس إلى ضده ) وهي قاعدة شريفة ، وكذا قولهم : إذا ضاق الأمر اتسع ، ( فمهما حرم الكل حل الكل وبرهانه أنه إذا وقعت هذه الواقعة ) أي اتفق وقوعها في زمن ( فالاحتمالات خمسة ) .