أحدها : أن يقال يدع الناس الأكل حتى يموتوا من عند آخرهم .
الثاني : أن يقتصروا منها على قدر الضرورة وسد الرمق يزجون عليها أياما إلى الموت .
الثالث : أن يقال يتناولون قدر الحاجة كيف شاؤوا سرقة وغصبا وتراضيا من غير تمييز بين مال ومال وجهة وجهة .
الرابع : أن يتبعوا شروط الشرع ويستأنفوا قواعده من غير اقتصار على قدر الحاجة .
الخامس : أن يقتصروا مع شروط الشرع على قدر الحاجة .
أما الأوّل : فلا يخفى بطلانه ، وأما الثاني ، فباطل قطعا لأنه إذا اقتصر الناس على سد الرمق وزجوا أوقاتهم على الضعف فشافيهم الموتان وبطلت الأعمال والصناعات وخربت الدنيا بالكلية - وفي خراب الدنيا خراب الدين لأنها مزرعة الآخرة - وأحكام الخلافة والقضاء والسياسات بل أكثر أحكام الفقه مقصودها حفظ مصالح الدنيا ليتم بها
شرح
( أحدها : أن يقال يدع الناس الأكل ) أي يتركونه ( حتى يموتوا من عند آخرهم ) لفساد البنية .
( الثاني : أن يقتصروا منها على قدر الضرورة ) الداعية ( وسد الرمق ) أي قدر ما يمسك به قوته ويحفظها ، ( ويزجون على ذلك ) أي يساقون أياما ( إلى ) أن يأتي ( الموت ) .
( الثالث : أن يقال يتناولون ) منها ( قدر الحاجة كيف شاؤوا سرقة ) كان ( أو غصبا أو تراضيا ) من الذي في يده ( من غير تمييز بين مال ومال وجهة وجهة ) .
( الرابع : أن يتبعوا شروط الشرع ويستأنفوا قواعده ) أي العمل بها ( من غير اقتصار على قدر الحاجة ) بل يتوسعوا .
( الخامس : أن يقتصروا مع ) اتباع ( شروط الشرع على قدر الحاجة ) فهذه خمس احتمالات .
( أما الأول : فلا يخفى بطلانه ) إذ هو القاء بالأيدي إلى التهلكة وهو حرام ، ( وأما الثاني فباطل قطعا لأنه إذا اقتصر الناس على سد الرمق وزجوا أوقاتهم مع الضعف فشافيهم الموتان ) بالضم هو الموت الذريع ( وبطلت الأعمال والصناعات ) التي عليها مدار نظام الدنيا ( وخربت الدنيا بالكلية وفي خراب الدنيا خراب الدين لأنها مزرعة الآخرة ) تقدم الكلام عليها في مقدمة كتاب العلم ( وأحكام الخلافة ) العظمى ( والقضاء والسياسات بل أكثر أحكام الفقه مقصودها حفظ مصالح الدنيا ليتم بها مصالح الدين ) فإنها منوطة بمصالح الدنيا . ( وأما