يأخذون الأقل لا محالة لا الأكثر ، ومن حاز من السلاطين معدنا فظلمه يمنع الناس منه فأما ما يأخذه الآخذ منه فيأخذه من السلطان بأجرة ، والصحيح أنه يجوز الاستنابة في إثبات اليد على المباحات والاستئجار عليها فالمستأجر على الاستقاء إذا حاز الماء دخل في ملك المستقي له واستحق الأجرة ، فكذلك النيل ، فإذا فرعنا على هذا لم نحرم عين الذهب إلا أن يقدر ظلمه بنقصان أجرة العمل وذلك قليل بالإضافة ثم لا يوجب تحريم عين الذهب بل يكون ظالما ببقاء الأجرة في ذمته ، وأما دار الضرب فليس الذهب الخارج منها من أعيان ذهب السلطان الذي غصبه وظلم به الناس ، بل التجار يحملون إليهم الذهب المسبوك أو النقد الرديء ويستأجرونهم على السبك والضرب ويأخذون مثل وزن ما سلموه إليهم إلا شيئا قليلا يتركونه أجرة لهم على العمل وذلك جائز ، وإن فرض دنانير مضروبة من دنانير السلطان فهو بالإضافة إلى مال التجار أقل لا محالة . نعم السلطان يظلم أجراء دار الضرب بأن يأخذ منهم ضريبته لأنه خصصهم بها من بين سائر
شرح
ويأخذون الأقل لا محالة لا الأكثر ) وربما أخذوا منهم كلها ، ( ومن حاز من السلاطين معدنا ) من المعادن ( فظلمه يمنع الناس عنه ) ولا يحرمون حماه ، ( وأما ما يأخذه الآخذ منه فيأخذه للسلطان بأجرة ) معلومة . ( والصحيح أنه يجوز الاستنابة في إثبات اليد على المباحات ) الشرعية ( والاستئجار عليها فالمستأجر على الاستيقاء إذا حاز الماء دخل في ملك المستقي له واستحق الأجرة وكذلك النيل ) أي إصابة المعدن ، ( فإذا فرعنا على هذا ألم يحرم عين الذهب ) المستخرج من المعدن ( إلا أن نقدر ظلمه بنقصان أجرة العمل وذلك قليل بالإضافة ، ثم لا نوجب تحريم عين الذهب ، بل يكون ظالما ببقاء الأجرة في ذمته ) وهذا لا علاقة له بتحريم عين الذهب ، ( وأما دار الضرب فليس الذهب الخارج منها من أعيان ذهب السلطان الذي غصبه ) من الناس ( وظلم به الناس بل النجار ) من سائر الأصناف ( يحملون إليها الذهب المسبوك والنقد الرديء ) وكسارات الذهب والحلى المصنوع منه ( ويستأجرونهم على السبك والضرب ) والنقش والجلاء وغير ذلك من الأعمال ، حتى أن الدينار الواحد يدور على يد اثني عشر صانعا وكل منهم بعمل مستقل ، ( ويأخذون مثل وزن ما سلموه إلّا شيئا قليلا يتركونه أجرة لهم ) تحت صنائعهم المختلفة ، ( وذلك جائز ) شرعا إلا ما ورد النهي عن كسر السكة الجائزة بين المسلمين للإلباس به كما تقدم . ( فإن فرضت دنانير مضروبة من ذهب السلطان ) الذي غصبه بعينه ( فهي بالإضافة إلى مال التجار ) الواردين به إلى دار الضرب ( أقل لا محالة ، نعم إن السلطان يظلم أجراء دار الضرب بأن يأخذ منهم ضريبة ) أي وظيفة مضروبة عليهم . يقال : ضرب الأمير عليه ضرابا جعله عليه وظيفة والاسم الضريبة ( ولأنه خصصهم بها من بين سائر الناس ) مع إشرافهم إليها ، ( حتى توفر عليهم مال