تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
المستند على الجواب الذي قدمناه في المستندين السابقين ، ولا نسلم ما ذكروه من أن الأكثر هو الحرام لأن المال وأن كثرت أصوله فليس بواجب أن يكون في أصوله حرام بل الأموال الموجودة اليوم مما تطرق الظلم إلى أصول بعضها دون بعض ، وكما أن الذي يبتدأ غصبه اليوم هو الأقل بالإضافة إلى ما لا يغصب ولا يسرق ، فهكذا كل مال في كل عصر وفي كل أصل فالمغصوب من مال الدنيا والمتناول في كل زمان بالفساد بالإضافة إلى غيره أقل ، ولسنا ندري أن هذا الفرع بعينه من أي القسمين ؟ فلا نسلم أن الغالب تحريمه فإنه كما يزيد المغصوب بالتوالد يزيد غير المغصوب بالتوالد فيكون فرع الأكثر لا محالة في كل عصر وزمان أكثر ، بل الغالب أن الحبوب المغصوبة تغصب للأكل لا للبذر ، وكذا الحيوانات المغصوبة أكثرها يؤكل ولا يقتنى للتوالد فكيف يقال : إن فروع الحرام أكثر ولم تزل أصول الحلال أكثر من أصول الحرام ؟ وليتفهم المسترشد من هذا طريق معرفة الأكثر فإنه مزلة قدم وأكثر العلماء يغلطون فيه فكيف العوام ؟ هذا في المتولدات من الحيوانات والحبوب ، فأما المعادن فإنها مخلاة مسبلة يأخذها في بلاد الترك وغيرها من شاء ، ولكن قد يأخذ السلاطين بعضها منهم أو
شرح
هذا المستند على الجواب الذي قدمناه في المستندين السابقين ) آنفا ( ولا يسلم ما ذكروه من أن الأكثر هو الحرام لأن المال وإن كثرت أصوله ) في الأزمنة المتطاولة ( فليس بواجب أن يكون في أصوله حرام ، بل الأموال الموجودة اليوم مما تطرق الظلم إلى أصول بعضها دون البعض ، وكما أن الذي يبتدأ غصبه اليوم هو الأقل بالإضافة إلى ما لا يغصب ولا يسرق ، فهكذا ) حال ( كل مال في كل عصر وفي كل أصل ) من أصوله ، ( فالمغصوب من أموال الدنيا والمتناول بالفساد ) من أي وجه ( في كل زمان بالإضافة إلى غيره أقل ، ولسنا ندري أن هذا الفرع بعينه من أي القسمين ) هل هو من أصل صالح أو أصل فاسد ؟ ( فلا نسلم أن الغالب تحريمه فإنه كما تزيد عين المغصوب التوالد يزيد غير المغصوب أيضا فتكون فروع الأكثر لا محالة أكثر في كل عصر وزمان ، بل الغالب أن الحبوب المغصوبة تغصب للأكل ) فيضمحل أثرها ( لا للبذر ) والحرث ، ( وكذلك الحيوانات أكثرها يؤكل ) فيضمحل ( ولا يقتنى للتوالد ، فكيف يقال أن فروع الحرام أكثر ولم تزل أصول الحلال أكثر من أصول الحرام ، فليفهم المسترشد ) أي طالب الرشد ( من هذا ) الذي فصلناه ( طريق معرفة الأكثر ) والكثير ( فإنه مزلة قدم ) أي لصعوبته لا تثبت فيه الأقدام ، ( وأكثر العلماء يغلطون فيه فكيف العوام ) من الناس ( هذا في المستولدات من الحبوب والحيوانات ، فأما المعادن فإنها مخلاة ) أي مباحة متروكة ( يأخذها من بلال الترك ) والأفرنج ( وغيرها من شاء ) من غير حرج ، ( ولكن قد تأخذ السلاطين بعضها منهم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 531 | مرتضى الزبيدي