تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
الحياض وفيها المياه القليلة والأيدي المختلفة تغمس فيها على الدوام ، وهذا قاطع في هذا الغرض - ومهما ثبت جواز التوضؤ من جرة نصرانية ثبت جواز شربه والتحق حكم الحل بحكم النجاسة . فإن قيل : لا يجوز قياس الحل على النجاسة إذ كانوا يتوسعون في أمور الطهارات ويحترزون من شبهات الحرام غاية التحرز فكيف يقاس عليه ؟ قلنا إن أريد به أنهم صلوا مع النجاسة والصلاة معها معصية وهي عماد الدين فبئس الظن ، بل يجب أن نعتقد فيهم أنهم احترزوا عن كل نجاسة وجب اجتنابها وإنما تسامحوا حيث لم تجب وكان من محل تسامحهم هذه الصورة التي تعارض فيها الأصل والغالب ، فبان أن الغالب الذي لا يستند إلى علامة تتعلق بعين ما فيه النظر مطروح ، وأما تورعهم في الحلال فكان بطريق التقوى وهو ترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس لأن أمر الأموال مخوف والنفس تميل إليها أن لم تضبط عنها ، وأمر الطهارة ليس كذلك فقد امتنع طائفة منهم عن الحلال المحض خيفة أن يشغل قلبه . وهل حكي عن واحد منهم أنه احترز من الوضوء بماء البحر وهو الطهور المحض ، فالافتراق في ذلك لا يقدح في الغرض الذي أجمعنا فيه ، على أنا نجري في هذا
شرح
القليلة والأيدي المختلفة ) من الداخلين ( تغمس فيها على الدوام ) من غير نكير في ذلك ولا مانع يمنعهم ، ( وهذا قاطع في الغرض ومهما ثبت جواز التوضؤ من جرة نصرانية ) كما فعله عمر رضي اللّه عنه ( ثبت جواز شربه والتحق حكم الحل بحكم النجاسة ) . ( فإن قيل : لا يجوز قياس الحل على النجاسة إذ كانوا يتوسعون في أمور الطهارات ) بناء على أصل المطهر ( ويحترزون من شبهات الحرام غاية التحرز فكيف يقاس عليه ) مع اختلاف المقيس والمقيس عليه ؟ ( قلنا : إن أريد به أنهم صلوا مع النجاسة فالصلاة بالنجاسة معصية وهي ) أي الصلاة ( عماد الدين ) كما جاء في الخبر وتقدم في كتاب الصلاة ، ( فبئس الظن ) هذا ( بل يجب ان يعتقد فيهم أنهم احترزوا عن كل نجاسة وجب اجتنابها ، وإنما تسامحوا بها حيث لم يجب ) الاجتناب ( وكان من محل تسامحهم هذه الصورة التي تعارض فيها الأصل والغالب ، فبان ) أي ظهر ( أن الغالب الذي لا يستند إلى علامة تتعلق بعين ما فيه النظر مطروح ) أي متروك لا يعمل به ، ( وأما تورعهم في الحلال فكان بطريق التقوى وهو ترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس لأن أمر الأموال مخوف ) وفيها خطر عظيم ( والنفس تميل إليها ) جبلة ( إن لم تضبط عنها ) ويمسك لجامها ، ( وأمر الطهارة ليس كذلك فقد امتنع طائفة منهم عن الحلال المحض خيفة أن تشتغل قلوبهم ) عن اللّه تعالى كما سيأتي بيان ذلك . ( وهل حكي عن واحد منهم أنه احترز عن الوضوء من ماء البحر وهو الطهور المحض ) بالنص ( فالافتراق في ذلك لا يقدح في الغرض الذي جمعنا فيه على أنا نجري في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 530 | مرتضى الزبيدي