تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
عن الصلاح له فيضاهي هذا محل القولين للشافعي رضي اللّه عنه في حكم النجاسات ، والصحيح عندنا أنه يجوز الصلاة في الشوارع إذا لم يجد فيها نجاسة فإن طين الشوارع طاهر ، وأن الوضوء من أواني المشركين جائز ، وأن الصلاة في المقابر المنبوشة جائزة ، فنثبت هذا أولا ثم نقيس ما نحن فيه عليه ، ويدل على ذلك توضؤ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من مزادة مشركة ، وتوضؤ عمر رضي اللّه عنه من جرة نصرانية مع أن مشربهم الخمر ومطعمهم الخنزير ولا يحترزون عما نجسه شرعنا فكيف تسلم أوانيهم من أيديهم ؟ بل يقول : نعلم قطعا أنهم كانوا يلبسون الفراء المدبوغة والثياب المصبوغة والمقصورة ، ومن تأمل أحوال الدباغين والقصارين والصباغين علم أن الغالب عليهم النجاسة ، وأن الطهارة في تلك الثياب محال أو نادر ، بل نقول نعلم أنهم كانوا يأكلون خبز البر والشعير ولا يغسلونه مع أنه يداس بالبقر والحيوانات وهي تبول عليه وتروث وقلما يخلص منها
شرح
( وجواز التراضي عليها ) في المعاملات ( وقد عارضه سبب غالب يخرجه عن الصلاح له ) إلى الفساد ( فيضاهي هذا محل القولين للشافعي ) رحمه اللّه تعالى ( في النجاسات ) ، وتقدم عن الرافعي : أن الظاهر منهما استصحاب الأصل ، ( والصحيح عندنا أنه تجوز الصلاة في الشوارع ) وهي الطرق العامة المسلوكة ( إذا لم يكن ) بها ( نجاسة وان طين الشوارع ) المتحصل ( من ماء المطر طاهر ، والوضوء في أواني المشركين ) وهم الكفار المتدينون باستعمال النجاسة كالمجوس ( جائز ، وأن الصلاة في المقابر المنبوشة جائزة ) وعلى القول الثاني الذي « 1 » إن غلب على ظنه نجاسة شيء من ذلك كان كاستيقان النجاسة تمتنع الصلاة في المقابر المنبوشة ومع طين الشوارع ، والتوضؤ من أواني المشركين وكل ما الغالب نجاسة مثله ، ( فنثبت هذا أوّلا ) ونجعله كالأساس ( ثم نقيس ما نحن فيه عليه ، ويدل على ذلك توضؤ عمر ) بن الخطاب رضي اللّه عنه ( من إناء النصرانية ) وفي نسخة : من جرة من ماء النصرانية وقد تقدم في كتاب أسرار الطهارة ، ( مع أن مشربهم الخمر ومطعهم الخنزير ) في الغالب ( ولا يحترزون عما ينجسه شرعنا ) إلى غير ذلك من المقذرات ، ( فكيف تسلم أوانيهم من أيديهم ) أي من إصابتها لها ؟ ( بل نقول : نعلم قطعا أنهم كانوا يلبسون الفراء ) أي جلود الحيوانات ( المدبوغة والثياب المصبوغة ) بالألوان ، وقد يدخل في صبغها بعض ما يستقذر وكذا في دبغ الجلود ( والمقصورة ) وقد تقصر من مياه متنجسة . ( ومن تأمل أحوال الدباغين والقصارين والصباغين علم أن الغالب عليهم النجاسة ، وأن الطهارة في تلك الثياب محال أو نادر ) جدا ، ( بل نقول : نعلم أنهم كانوا يأكلون خبز البر والشعير ولا يغسلونه ) أي كلا من البر والشعير ( مع أنه يداس بالبقر والحيوانات وهي تبول عليها وتروث ) في أدوارها ، ( وقلّ ما يخلص منها ) وإن عمل حيلة ،
هامش
( 1 ) هنا بياض في الأصل .