تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
يظلم إلا ذو غلبة وشوكة وهم إذا أضيفوا إلى كل العالم لم يبلغوا عشر عشرهم فكل سلطان يجتمع عليه من الجنود مائة ألف مثلا فيملك إقليما يجمع ألف ألف وزيادة ، ولعل بلدة واحدة من بلاد مملكته يزيد عددها على جميع عسكره ، ولو كان عدد السلاطين أكثر من عدد الرعايا لهلك الكل إذ كان يجب على كل واحد من الرعية أن يقوم بعشرة منهم مثلا مع تنعمهم في المعيشة ، ولا يتصور ذلك بل كفاية الواحد منهم تجمع من ألف من الرعية وزيادة . وكذا القول في السراق فإن البلدة الكبيرة تشتمل منهم على قدر قليل . وأما المستند الثاني : وهو كثرة الربا والمعاملات الفاسدة فهي أيضا كثيرة وليست بالأكثر إذ أكثر المسلمين يتعاملون بشروط الشرع فعدد هؤلاء أكثر والذي يعامل بالربا أو غيره فلو عددت معاملاته وحده لكان عدد الصحيح منها يزيد على الفاسدة إلا أن يطلب الإنسان بوهمه في البلد مخصوصا بالمجانة والخبث وقلة الدين حتى يتصور أن يقال معاملاته الفاسدة أكثر ، ومثل ذلك المخصوص نادر وإن كان كثيرا فليس بالأكثر لو
شرح
فإنهم ) أي أهل الظلم ( الجندية ) وهم أعوان السلاطين من أرباب المناصب ( إذ لا يظلم ) غالبا ( إلا ذو غلبة ) وقهر ( أو ذو شوكة ) وهو ، شدة الباس وقوّة السلاح ، ( وهم إذا أضيفوا إلى كل العالم لم يبلغوا عشر عشرهم ) أي جزءا من عشرة منهم ( فكل ) وفي نسخة وكل ( سلطان يجتمع عليه من الجنود ) أي العساكر ( مائة ألف مثلا فيملك إقليما ) وهو ما يختص باسم يتميز به عن غيره ، فمصر إقليم ، والشام إقليم ، واليمن إقليم ( يجمع ألف ألف ) من الجنود ( وزيادة ) على ذلك ، ( ولعل بلدة واحدة من بلاد مملكته يزيد عددهم على جميع عسكره ، ولو كان عدد السلاطين أكثر من عدد الرعايا لهلك الكل إذ كان يجب على كل واحد من الرعية أن يقوم بعشرة منهم ) أي بكفايتهم ( مع تنعمهم في المعيشة ، بل كفاية الواحد منهم تجمع من ألف من الرعية وزيادة ) كما هو مشاهد في كل عصر . ( وكذا القول في السراق ) واللصوص ، ( فإن البلدة الكبيرة تشتمل منهم على عدد قليل ) جدّا وما ينهبونه أقل قليل . ( وأما المستند الثاني : وهو كثرة الربا والمعاملات الفاسدة فهي أيضا كثير وليس بالأكثر إذ أكثر المسلمين ) في أكثر البلاد ( يتعاملون بشروط الشرع ، فعدد هؤلاء أكثر والذي يعامل بالربا وغيره فلو عددت معاملاته وحده لكان عدد الصحيح منها يزيد على الفاسد إلا أن يطلب الانسان بوهمه في البلد ) انسانا ( مخصوصا بالمجانة والخبث وقلة الديانة ) وفي بعض النسخ بالخيانة بدل المجانة ( حتى يتصوّر أن يقال : أن معاملاته الفاسدة أكثر ، ومثل ذلك المخصوص نادر ) يعز وجوده ( وإن كان كثيرا فليس بالأكثر لو ) فرض و ( كان كل