تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
كان كل معاملاته فاسدة كيف ولا يخلو هو أيضا عن معاملات صحيحة تساوي الفاسدة أو تزيد عليها وهذا مقطوع به لمن تأمله وإنما غلب هذا على النفوس لاستكثار النفوس الفساد واستبعادها إياه واستعظامها له وإن كان نادرا حتى ربما يظن أن الربا وشرب الخمر قد شاع كما شاع الحرام فيتخيل أنهم الأكثرون وهو خطأ فإنهم الأقلون وإن كان فيهم كثرة . وأما المستند الثالث : وهو أخيلها أن يقال الأموال إنما تحصل من المعادن والنبات والحيوان ، والنبات والحيوان حاصلان بالتوالد ، فإذا نظرنا إلى شاة مثلا وهي تلد في كل سنة فيكون عدد أصولها إلى زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قريبا من خمسمائة ، ولا يخلو هذا أن يتطرق إلى أصل من تلك الأصول غصب أو معاملة فاسدة ، فكيف يقدر أن تسلم أصولها عن تصرف باطل إلى زماننا هذا ؟ وكذا بذور الحبوب والفواكه تحتاج إلى خمسمائة أصل أو ألف أصل مثلا إلى أول زمان الشرع ولا يكون هذا حلالا ما لم يكن أصله وأصل أصله كذلك أوّل زمان النبوة حلالا ، وأما المعادن فهي التي يمكن نيلها على
شرح
معاملاته فاسدة كيف ولا يخلو هو أيضا من معاملات صحيحة تساوي الفاسدة ) وتماثلها ( أو تزيد عليها وهذا مقطوع به ) أي قطعي ( لمن تأمله ) بالفكر السليم ، ( وإنما غلب هذا على النفوس ) البشرية ( لاستكثار النفوس الفساد ) أي عده كثيرا ( واستبعادها إياه ) أي الفساد ( واستعظامها له وإن كان نادرا ) قليل الوجود ( حتى ربما يظن أن الربا وشرب الخمر قد شاع ) أي ظهر وفشا ( كما شاع الحرام ) المطلق ( فيتخيل ) في النفوس ( أنهم الأكثرون وذلك خطأ فإنهم الأقلون وإن كان فيهم الكثرة ) ، والصالحون هم الأكثرون وإن كان فيهم القلة . ( وأما المستند الثالث : وهو أخيلها ) أي أكثرها خيالا في النفوس ( أن يقال ) : إن ( الأموال إنما تحصل من المعادن والنبات والحيوان ) . وهذه هي الأصول ( والنبات والحيوان حاصلان بالتوالد ) والتناسل ، ( فإذا نظرنا إلى شاة مثلا وهي تلد في كل سنة ) مرة في الربيع أو في الصيف ( فيكون عدد أصولها ) من لدن تأليف الكتاب ( إلى زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قريبا من خمسمائة شاة ) بإعطاء كل بطن لكل سنة ، ( ولا يحيل هذا ان يتطرق إلى واحد من تلك الأصول غصب ) أو نهب ( أو سرقة ) أو خيانة ( أو معاملة فاسدة ) أو بيع أو اشتراء ، ( فكيف تقدر أن تسلم أصولها من تصرف باطل إلى زماننا هذا ؟ وكذا بذور الحبوب ) التي ترمى للزراعة ( تحتاج إلى خمسمائة أصل أو ألف ) أصل ( إلى أوّل الشرع ) إن زرعت في السنة مرتين ، ( ولا يكون هذا حلالا ما لم يكن أصله وأصل أصله إلى ) أوّل ( زمان النبوّة حلالا . وأما المعادن ) الأرضية ( فهي التي يمكن نيلها ) أي اصابتها ( على سبيل الابتداءط
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 526 | مرتضى الزبيدي