تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
الفقهاء يظنون أن ما ليس بنادر فهو الأكثر ويتوهمون أنهما قسمان متقابلان ليس بينهما ثالث ، وليس كذلك بل الأقسام ثلاثة : قليل وهو النادر ، وكثير ، وأكثر . ( ومثاله ) : أن الخنثى فيما بين الخلق نادر ، وإذا أضيف إليه المريض وجد كثيرا ، وكذا السفر حتى يقال المرض والسفر من الاعذار العامة والاستحاضة من الاعذار النادرة ، ومعلوم أن المرض ليس بنادر وليس بالأكثر أيضا ، بل هو كثير ، والفقيه إذا تساهل وقال : المرض والسفر غالب وهو عذر عام أراد به أنه ليس بنادر ، فإن لم يرد هذا فهو غلط ، والصحيح والمقيم هو الأكثر والمسافر والمريض كثير ، والمستحاضة والخنثى نادر . فإذا فهم هذا فنقول : قول القائل الحرام أكثر باطل لأن مستند هذا القائل إما أن يكون كثرة الظلمة والجندية أو كثرة الربا والمعاملات الفاسدة ، أو كثرة الأيدي التي تكررت من أول الإسلام إلى زماننا هذا على أصول الأموال الموجودة اليوم . وأما المستند الأوّل : فباطل فإن الظالم كثير وليس هو بالأكثر ، فإنهم الجندية إذ لا
شرح
والأكثر ، فأكثر الناس ) من العلماء ( بل أكثر الفقهاء ) منهم يظنون ( أن ما ليس بنادر هو الأكثر ويتوهمون أنهما قسمان متقابلان ليس بينهما ثالث وليس كذلك ) الأمر ، ( بل الأقسام ثلاثة : فقليل وهو النادر ) ولذا عرفوه بأنه ما قل وجوه ولم يخالف القياس ، ( وكثير ، وأكثر . ومثاله : أن الخنثى فيما بين الخلق نادر ) وهو الذي له آلة الرجال والنساء ، أوليس له منهما أصلا ، بل له ثقبة لا تشبههما . ( وإذا أضيف إليه المريض وجد كثيرا وكذا السفر حتى يقال ) أي يقوله الفقهاء ( السفر والمرض ) كلاهما ( من الأعذار العامة ) أي يعرض كل منهما كثيرا لكثير من الناس ، ( والاستحاضة من الأعذار النادرة ) أي يندر وجودها . ( ومعلوم أن المرض ليس بنادر ) لعدم صدق حده عليه ، ( وليس بالأكثر أيضا ) وهو ما يعم وجوده في كل زمان ( بل هو كثير ، والفقيه إذا تساهل ) في تعبيره ( وقال : المرض والسفر غالب ) أي كل منهما ( وهو عذر عام ) ويبني عليه مسائل ، فإنه كان ( يريد به أنه ليس بنادر ) فهو صحيح إذ يطلق على الكثير أنه ليس بنادر ، ( فإن لم يرد هذا فهو غلط ) وغفلة عن درك المعاني ، ( فالصحيح ) البدن ( والمقيم ) في بلد ( هو الأكثر والمريض والمسافر كثير والمستحاضة والخنثى نادر ، فإذا فهم هذا ) الذي قدمناه ( فنقول : قول القائل الحرام أكثر باطل لأن مستند هذا القائل إما ان يكون كثرة الظلمة ) أي الحكام الجائرين ، ( والجندية ) وهم عساكرهم وأعوانهم ، ( أو كثرة الربا والمعاملات الفاسدة ، أو كثرة الأيدي التي تكررت ) جيلا بعد جيل ( من أوّل الإسلام إلى زماننا هذا ) وهو آخر القرن الخامس ( على أصول الأموال الموجود اليوم ) . ( أما المستند الأول : فباطل فإن الظالم كثير ) وفي نسخة : فإن الظلم كثير ( وليس بالأكثر
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 524 | مرتضى الزبيدي