تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
فإن قيل : فقد نقلتم أنه صلّى اللّه عليه وسلم امتنع من الضب وقال : « أخشى أن يكون مما مسخه اللّه » . وهو في اختلاط غير المحصور ؟ قلنا : يحمل ذلك على التنزه والورع أو نقول الضب شكل غريب ربما يدل على أنه من المسخ فهي دلالة في عين المتناول . فإن قيل : هذا معلوم في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وزمان الصحابة بسبب الربا والسرقة والنهب وغلول الغنيمة وغيرها ، ولكن كانت هي الأقل بالإضافة إلى الحلال فما ذا تقول في زماننا وقد صار الحرام أكثر ما في أيدي الناس لفساد المعاملات وإهمال شروطها وكثرة الربا وأموال السلاطين الظلمة ، فمن أخذ مالا لم يشهد عليه علامة معينة في عينه للتحريم ، فهل هو حرام أم لا ؟ فأقول : ليس ذلك حراما وإنما الورع تركه وهذا الورع أهم من الورع إذا كان قليلا ، ولكن الجواب عن هذا أن قول القائل أكثر الأموال حرام في زماننا غلط محض منشؤه الغفلة عن الفرق بين الكثير والأكثر ، فأكثر الناس بل أكثر
شرح
( فإن قيل : فقد نقلتم أنه عليه ) الصلاة و ( السلام قد امتنع من أكل الضب وقال : « أخشى أن يكون مما مسخه اللّه ) تعالى » . رواه ابن حبان ، والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن حسنة ، وقد ذكر قريبا . ( وهو في اختلاط غير المحصور بالمحصور . قلنا : نحمل ذلك على الورع والتنزه أو نقول الضب شكل غريب ) في الحيوان ( ربما يدل على أنه من المسخ فهي دلالة في غير المتناول ) كذا في النسخ ، وفي أخرى في عين المتناول وهو الصواب ، والقول بكراهة أكل لحم الضب هو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ، واحتج محمد بحديث عائشة رضي اللّه عنها أنه صلّى اللّه عليه وسلم أهدي إليه ضب ، فلم يأكله فقام عليهم سائل فأرادت أن تعطيه ، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أتعطيه مما لا تأكلين » : قال : فقد دل على ذلك على أنه صلّى اللّه عليه وسلم كره ذلك لنفسه ولغيره أكل الضب . قال : وبهذا نأخذ . وكان أبو جعفر الطحاوي يذهب إلى ما ذهب إليه الشافعي من حل أكله استدلالا بما في المتفق عليه من حديث خالد بن الوليد ، وابن عباس ، وابن عمر ، وتفصيله في الفروع الفقهية . ( فإن قيل : فهذا معلوم في ) وفي نسخة : من ( زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وزمان الصحابة ) رضوان اللّه عليهم ( بسب الربا والسرقة والنهب وغلول الغنيمة وغير ذلك ، ولكن كان ذلك هو الأقل ) وفي نسخة : لكن كانت هي الأقل ( بالإضافة إلى الحلال ) فما ذا نقول في زماننا ( وقد صار الحرام أكثر ما في أيدي الناس لفساد المعاملات وإهمال شروطها ) الشرعية ( وكثرة الربا ) وفشوّها ( وكثرة السلاطين الظلمة ) الجائرين ، ( فمن أخذ مالا يشهد فيه علامة معينة للتحليل أهو حرام أم لا ) . وفي نسخة فمن أخذ ما لم يشهد علامة معينة في عينه للتحريم فهو حرام أم لا ؟ ( فأقول : ليس ذلك حراما وإنما الورع تركه وهذا الورع أهم من الورع إذا كان قليلا ) فإنه مع القلة يمكنه التورع عنه ، ( ولكن الجواب عن هذا أن قول القائل أكثر الأموال حرام في زماننا غلط محض منشؤه الغفلة عن الفرق بين الكثير
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 523 | مرتضى الزبيدي