غلول الأموال ، وكذا غلول الغنيمة . ومن الوقت الذي نهى صلّى اللّه عليه وسلم عن الربا إذ قال : « أول ربا أضعه ربا العباس » ما ترك الناس الربا بأجمعهم كما لم يتركوا شرب الخمور وسائر المعاصي حتى روي أن بعض أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم باع الخمر ، فقال عمر رضي اللّه عنه :
لعن اللّه فلانا هو أول من سنّ بيع الخمر إذ لم يكن قد فهم أن تحريم الخمر تحريم لثمنها .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن فلانا يجر في النار عباءة قد غلها » وقتل رجل ففتشوا متاعه فوجدوا فيه خرزات من خرز اليهود لا تساوي درهمين قد غلها ، وكذلك أدرك أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الأمراء الظلمة ولم يمتنع أحد منهم عن الشراء والبيع في السوق بسبب نهب المدينة ، وقد نهبها أصحاب يزيد ثلاثة أيام وكان من يمتنع من تلك الأموال مشارا
شرح
الغنيمة ) أي الأخذ منها خيانة قبل ان تقع القسمة بين المجاهدين ، ( ومن الوقت الذي نهى عليه ) الصلاة و ( السلام عن الربا ) أي معاطاته ( إذ قال عليه ) الصلاة و ( السلام « أول ربا أضعه ربا العباس » ) رواه مسلم من حديث جابر . ( ما ترك الناس الربا بأجمعهم كما لم يتركوا شرب الخمور وسائر المعاصي ) مع ما في كل واحد منهما من الوعيد الشديد والتهديد الأكيد ، ( حتى روي أن بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم باع الخمر فقال عمر رضي اللّه عنه :
لعن اللّه فلانا ) أي طرده وأبعده عن رحمته ( وهو أول من سنّ بيع الخمر ) وهذا من باب التغليظ من سيدنا عمر ، ولم يرد بذلك حقيقة اللعن ( إذ لم يكن قد فهم ) في ذلك الوقت ( أن تحريم الخمر تحريم لثمنها ) هذا اعتذار من المصنف عن فعل ذلك الصحابي ، وهذا قد أخرجه مسلم من حديث ابن عباس قال : بلغ عمر أن سمرة باع خمرا فقال : قاتل اللّه سمرة ألم يعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال « لعن اللّه اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها » وعند البخاري بلغ عمر أن فلانا باع خمرا فقال : قاتل اللّه فلانا لم يقل سمرة .
( وقال عليه ) الصلاة و ( السلام « إن فلانا يجر في النار عباءة قد غلها » ) أي من غنائم المسلمين قبل أن تقسم . أخرجه البخاري من حديث عبد اللّه بن عمرو ، واسم الغال كركرة وتقدم قريبا .
( وقتل رجل ) من المسلمين في بعض المغازي ( ففتشوا متاعه فوجدوا فيه خرزا من خرز اليهود لا يساوي درهمين قد غلها ) . رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث زيد بن خالد الجهني ، ( وكذلك أدرك أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) كأبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري ، وزيد بن ثابت ، وأبي أيوب الأنصاري ، وجرير ين عبد اللّه ، وجابر ، وأنس ، والمسور بن مخرمة ( الأئمة الظلمة ) كيزيد بن معاوية ، وعبيد اللّه بن زياد ، ومروان ، ويزيد بن عبد الملك ، والحجاج بن يوسف واضرابهم ، ( ولم يمنع أحد منهم من البيع والشراء في الأسواق بسبب نهب المدينة ) المشرفة ، ( وقد نهبها أصحاب يزيد ) بن معاوية بن أبي سفيان وهم الذين وجههم يزيد