في صدره شيء فهو الآثم بينه وبين اللّه فلا ينجيه في الآخرة فتوى المفتي فإنه يفتي بالظاهر واللّه يتولى السرائر .
القسم الثالث : أن يختلط حرام لا يحصر بحلال لا يحصر كحكم الأموال في زماننا هذا ، فالذي يأخذ الأحكام من الصور قد يظن أن نسبة غير المحصور إلى غير المحصور كنسبة المحصور إلى المحصور ، وقد حكمنا ثم بالتحريم ، فلنحكم هنا به ، والذي نختاره خلاف ذلك وهو أنه لا يحرم بهذا الاختلاط أن يتناول شيء بعينه احتمل أنه حرام وأنه حلال إلا أن يقترن بتلك العين علامة تدل على أنه من الحرام ، فإن لم يكن في العين علامة تدل على أنه من الحرام فتركه ورع وأخذه حلال لا يفسق به آكله . ومن العلامات : أن يأخذه من يد سلطان ظالم إلى غير ذلك من العلامات التي سيأتي ذكرها ، ويدل عليه الأثر والقياس ، فأما الأثر : فما علم في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده إذ كانت أثمان الخمور ودراهم الربا من أيدي أهل الذمة مختلطة بالأموال ، وكذا
شرح
فلا ينجيه في الآخرة فتوى المفتي فإنه يفتي بالظاهر ، واللّه يتولى السرائر ) . وقال صاحب القوت : وهذا كنحو ما روي عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « إنكم لتختصمون إليّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فاقضي له على نحو ما أسمع منه وهو يعلم خلافه فمن قضيت له على أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار » فأخبره صلّى اللّه عليه وسلم انه يحكم بظاهر الأمر ورد إلى حقيقة علم العبد بما شهد وعرف من غيب نفسه عن الأبصار .
( القسم الثالث : أن يختلط حلال لا يحصر بحرام لا يحصر كحكم الأموال في زماننا هذا ) وهو سنة أربعمائة وتسعين ، ( فالذي يأخذ الاحكام من الصور قد يظن أن نسبة غير المحصور إلى غير المحصور كنسبة المحصور إلى المحصور ، وقد حكمنا ثم ) أي هناك ( بالتحريم فلنحكم ههنا به ) كذلك ، ( والذي نختاره خلاف ذلك وهو أنه لا يحرم بهذا الاختلاط أن يتناول شيئا بعينه احتمل أنه حرام وأنه حلال إلا أن يقترن بتلك العين علامة تدل على أنه من الحرام ، فإن لم يكن في العين علامة تدل على أنه من الحرام فتركه ورع ) في الدين ، ( وأخذه حلال لا يفسق به آكله ) ولا تسقط به عدالته . ( ومن العلامات ) الدالة على أنه من الحرام ( أن يأخذه من يد سلطان ظالم ) غشوم نهاب ( إلى غير ذلك من العلامات التي سيأتي ذكرها ) قريبا ، ( ويدل على ما نحونا إليه الأثر والقياس . أما الأثر فما علم في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، و ) زمان ( الخلفاء الراشدين بعده ) ، وهما العمران والختنان وعمر بن عبد العزيز ( إذ كان إثمان : الخمر ودراهم الربا من أيدي أهل الذمة ) وهم الكفار الذي دخلوا تحت ذمة الإسلام وضربت عليهم الجزية ( مختلطة بالأموال ، وكذا غلول