تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
ورع الموسوسين إذ لم ينقل ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة ولا يتصور الوفاء به في ملة من الملل ولا في عصر من الاعصار . فإن قلت : فكل عدد محصور في علم اللّه فما حد المحصور ؟ ولو أراد الإنسان أن يحصر أهل بلد لقدر عليه أيضا إن تمكن منه ، فاعلم أن تحديد أمثال هذه الأمور غير ممكن وإنما يضبط بالتقريب فنقول : كل عدد لو اجتمع على صعيد واحد لعسر على الناظر عددهم بمجرد النظر كالألف والألفين فهو غير محصور ، وما سهل كالعشرة والعشرين فهو محصور وبين الطرفين أوساط متشابهة تلحق بأحد الطرفين بالظن ، وما وقع الشك فيه استفتي فيه القلب فإن الاثم حزاز القلوب . وفي مثل هذا المقام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لوابصة : « استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك وأفتوك » . وكذا الأقسام الأربعة التي ذكرناها في المثار الأوّل يقع فيها أطراف متقابلة واضحة في النفي والاثبات ، وأوساط متشابهة فالمفتي يفتي بالظن ، وعلى المستفتي أن يستفتي قلبه فإن حاك
شرح
محصورين ) فيمكن حينئذ ، ( بل اجتناب هذا من ورع الموسوسين إذ لم ينقل ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة ) رضوان اللّه عليهم كما هو معلوم لمن سبر كتب الأخبار ، ( ولا يتصور الوفاء به في ملة من الملل ) المتقدمة والمتأخرة ، ( ولا ) في ( عصر من الأعصار ) ولو كان ذلك لنقل إلينا . ( فإن قلت : فكل عدد محصور في علم اللّه فما حد المحصور ؟ ولو أراد أحد أن يحصر أهل بلد لقدر عليه إن تمكن منه ) أي مع وجود التمكين ممكن أن يحصر . ( فاعلم أن تحديد أمثال هذه الأمور غير ممكن ) في الظاهر ، ( وإنما يضبط بالتقريب فنقول : كل عدد لو اجتمع على صعيد واحد ) وهو الفضاء الواسع ( لعسر على الناظر عددهم بمجرد النظر كالألف والألفين فهو غير محصور ، وما سهل كالعشرة والعشرين فهو محصور وبين الطرفين أوساط متشابهة تلحق بأحد الطرفين بالظن ) فتارة تلحق بالمحصور وتارة بغير المحصور ، ( وما وقع الشك فيه استفتى قلبه ) الذي ردّ إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الحكم لما سئل عن البر والإثم فقال « البر ما اطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في صدرك » ، ( فإن الإثم حزاز القلوب ) . وقد تقدم تحقيقه في كتاب العلم وكذا ضبطه وتخريجه ، ( وفي مثل هذا المقام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لوابصة ) بن معبد رضي اللّه عنه وكان من المكائين ( « استفت قلبك وان أفتوك وأفتوك وأفتوك » ) تقدم في كتاب العلم ، ( وكذلك الأقسام الأربعة التي ذكرناها في المثار الأول تقع فيها أطراف واضحة في النفي والاثبات وأوساط متشابهة ، فالمفتي يفتي بالظن ، وعلى المستفتي أن يستفتي قلبه وإن حاك في صدره الإثم فهو الآثم بينه وبين اللّه تعالى
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 519 | مرتضى الزبيدي