واتحاده أثر بخلاف الوطء لزوجة الغير ، فإنه لا يحل ولأن للعلامات مدخلا في النجاسات والاجتهاد فيه ممكن بخلاف الطلاق فوجب تقوية الاستصحاب بعلامة ليدفع بها قوّة يقين النجاسة المقابلة ليقين الطهارة ، وأبواب الاستصحاب والترجيحات من غوامض الفقه ودقائقه ، وقد استقصيناه في كتب الفقه ولسنا نقصد الآن إلا التنبيه على قواعدها .
القسم الثالث : أن يكون الأصل التحريم ولكن طرأ ما أوجب تحليله بظن غالب فهو
شرح
أثر ) يعتبر ( بخلاف الوطء في زوجة الغير ، فإنه لا يحل ) قطعا ( ولأن للعلامات مدخلا في النجاسات والاجتهاد فيها ممكن ) فعلامة مظنون الطهورية كاضطراب أو رشاش أو تغيير أو قرب كلب ، وقد يعرف ذلك بذوق أحد الإناءين ، ولا يقال يلزم منه ذوق النجاسة لأن الممنوع ذوق النجاسة المتيقنة . نعم يمتنع عليه ذوق الإناءين لأن النجاسة تصير متيقنة كما أفاده شيخ الإسلام ، وإن خالفه بعض أهل عصره فلو هجم وأخذ أحد المشتبهين من غير اجتهاد وتطهر به لم تصح طهارته ، وإن وافق الطهور بأن انكشف له الحال لتلاعبه ( بخلاف الطلاق ) فلا مدخل للإمارات فيه ولا يفتقر إلى الاجتهاد ( فوجب تقوية الاستصحاب بعلامة ) معتبرة ( يدفع بها قوة يقين النجاسة المقابلة ليقين الطهارة ، وأبواب الاستصحاب والترجيحات من غوامض ) مسائل ( الفقه ودقائقه ) لا يدركها إلا الجهابذة الراسخون ، ( وقد استقصيناه في كتب الفقه ) البسيط والوسيط والوجيز والخلاصة ، ( ولسنا نقصد الآن ) من هذا الذي ذكرناه ( إلا التنبيه على قواعدها ) وذكر ما لا بدّ منه ، فمن أراد الزيادة فليراجع الكتب المذكورة .
اعلم أن الاستصحاب عبارة عن اثبات ما علم وجوده ولم يعلم عدمه وهو حجة عند الشافعي خلافا للحنفية والمتكلمين . قال أصحاب الشافعي : إنه إذا علم وجود الشيء ولم يعلم عدمه حصل الظن بثبوته والعمل بالظن واجب فالعمل بثبوته واجب وهو المراد من استصحاب الحال ، ولو لم يكن الاستصحاب حجة لم يتقرر أصل الدين إنما يتقرر بالنبوّة والنبوّة بالمعجزة والمعجزة فعل خارق للعادات ، فلو لا تقرر العادة على ما كان عليها لم تكن المعجزة خارقة لها وهي عين الاستصحاب . وأما الترجيح فهو تقوية إحدى الامارتين على الأخرى ليعمل بها ولا ترجيح في القطعيات إذ لا تعارض بينهما وإلا ارتفع النقيضان أو أجمتمعا ، وإذا تعارض نصان وتساويا في القوة والعموم وعلم المتأخر فهو ناسخ ، وإن جهل فالتساقط والترجيح ، وإن كان أحدهما قطعيا أو أخص مطلقا عمل به وأن يخصص من وجه طلب به الترجيح وترجيح الأقيسة إما بحسب العلة أو بحسب دليل العلة أو بحسب دليل الحكم أو بحسب كيفية الحكم أو موافقة الأصول في العلة والحكم والاطراد في الفروع ، ولكل ذلك أمثلة محلها كتب الأصول .
القسم الثالث ( أن يكون الأصل التحريم ولكن طرأ ) عليه ( ما أوجب تحليله بظن غالب فهو