تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
القسم الثاني : أن يعرف الحل ويشك في المحرم ، فالأصل الحل وله الحكم كما إذا نكح امرأتين رجلان وطار طائر فقال أحدهما : إن كان هذا غرابا فامرأتي طالق ، وقال الآخر : إن لم يكن غرابا فامرأتي طالق ، والتبس أمر الطائر فلا يقضي بالتحريم في واحدة منهما ولا يلزمهما اجتنابهما ، ولكن الورع اجتنابهما وتطليقهما حتى يحلا لسائر الأزواج . وقد أمر مكحول بالاجتناب في هذه المسألة وأفتى الشعبي بالاجتناب في رجلين كانا قد تنازعا فقال أحدهما للآخر : أنت حسود ، فقال الآخر : أحسدنا زوجته طالق ثلاثا . فقال الآخر : نعم . وأشكل الأمر ، وهذا إن أراد به اجتناب الورع فصحيح ، وإن أراد التحريم المحقق فلا وجه له إذ ثبت في المياه والنجاسات والأحداث والصلوات إن اليقين لا يجب تركه بالشك وهذا في معناه . فإن قلت : وأي مناسبة بين هذا وبين ذلك ؟ فاعلم أنه لا يحتاج إلى المناسبة فإنه لازم من غير ذلك في بعض الصور ، فإنه مهما تيقن طهارة الماء ثم شك في نجاسته جاز له أن
شرح
قول بعض العلماء . ( وشك في كون الذبح محللا ) وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يعاف أكل الضب ويقول : « ليس من أرض قومي » وثبت أنه أكل على مائدته صلّى اللّه عليه وسلم كما سيأتي في آخر الباب الثاني . ( القسم الثاني : أن يعرف الحل ويشك في المحرم ) : ( فالأصل الحل والحكم له ) ولا اعتداد بالشك ( كما إذا نكح رجلان امرأتين وطار طائر فقال أحدهما : إن كان هذا ) الطائر ( غرابا فامرأتي طالق ، وقال الآخر : إن لم يكن غرابا فامرأتي طالق ، والتبس أمر الغراب ) هل هو أو غيره ( فلا يقضي بالتحريم في واحد منهما ولم يلزمهما اجتنابهما ، ولكن الورع اجتنابهما وتطليقهما حتى يحلا لسائر الأزواج ) . وإذا علق الطلاق على كون الطائر غرابا فادعت أنه كان غرابا وأنها طلقت ، فعليه أن يحلف على البيت أنه لم يكن غرابا ولا يكفي أن يقول لا أعلم كونه غرابا نقله الرافعي . ( وقد أمر مكحول ) الشامي أبو عبد اللّه ثقة فقيه مشهور مات سنة بضع عشرة ومائة روى له البخاري في جزء القراءة ومسلم والأربعة ( بالاجتناب في هذه المسألة ) لما ذكرت له ، ( وأفتى ) به عامر بن شراحيل ( الشعبي ) التابعي الجليل تقدمت ترجمته ( في رجلين كانا قد تنازعا فقال أحدهما للآخر : أنت حسود ، فقال الآخر : أحسدنا ) أي أكثرنا حسدا ( زوجته طالق ثلاثا ، فقال الآخر : نعم وأشكل الأمر ) والتبس في معرفة ( أيهما أحسد وهذا إن أراد به ) الشعبي ( اجتناب الورع فصحيح ، وإن أراد به التحريم المحقق فلا وجه له إذ ) قد ( ثبت في المياه والنجاسات والأحداث والصلوات أن اليقين لا يجب تركه بالشك ) ولا يزول به ( وهذا في معناه ) فينبغي أن لا تحرم . ( فإن قلت : فأي مناسبة بين هذا وبين ذلك فاعلم أنه لا يحتاج إلى المناسبة فإنه لازم من غير ذلك في بعض الصور ، فإنه مهما تيقن طهارة الماء ثم شك في نجاسته جاز له أن يتوضأ