تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
المعلم : « وإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه » . والغالب أن الكلب المعلم لا يسيء خلقه ولا يمسك إلا على صاحبه ، ومع ذلك نهي عنه . وهذا التحقيق : وهو أن الحل إنما يتحقق إذا تحقق تمام السبب وتمام السبب بأن يفضي إلى الموت سليما من طريان غيره عليه ، وقد شك فيه فهو شك في تمام السبب حتى اشتبه أن موته على الحل أو على الحرمة ، فلا يكون هذا في معنى ما تحقق موته على الحل في ساعته ، ثم شك فيما يطرأ عليه .
شرح
لعله أعانك عليك شيء » رواه أبو داود في المراسيل ، والبيهقي وقال : أبو رزين اسمه مسعود والحديث مرسل قاله البخاري اه . قلت : وفي الإصابة أبو رزين غير منسوب لم يرو عنه إلا ابنه عبد اللّه وهما مجهولان حديثه في الصيد يتوارى قاله أبو عمر اه . وفي التهذيب للمزي : أبو رزين الأسدي اسمه مسعود بن مالك روى عن أبي هريرة وغيره ، وعنه الأعمش وغيره روى له البخاري في الأدب والباقون اه . ومن هنا تعلم أن قول السيوطي في جامعه : « الليل خلق من خلق اللّه عظيم » رواه أبو داود في مراسيله ، والبيهقي عن أبي رزين يوهم أن أبا رزين صحابي ، وأوهم منه قول شارحه المناوي فيه أنه العقيلي فإن أبا رزين راوي هذا الحديث تابعي قطعا ، وأما العقيلي فهو لقيط بن صبرة اتفاقا وليس هذا الحديث له . ( وكذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لعدي بن حاتم ) الطائي رضي اللّه عنه ( في كلبه المعلم « وإن أكل فلا تأكل فإن أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه » ) رواه الستة من حديث همام بن الحرث عنه ، وقد تقدم سياقه ، وكذلك رواه الشيخان ، وأبو داود ، وابن ماجة من طريق الشعبي عنه وتقدم سياقه أيضا . ( والغالب أن الكلب المعلم لا ينسى خلقه ولا يمسك إلا على صاحبه ) وذكر أصحابنا أن التعليم في الكلب يكون بترك الأكل ثلاث مرات ، وفي البازي بالرجوع إذا دعي ، وإنما شرط ترك الأكل ثلاث مرات هو قول أبي يوسف ومحمد ، ورواية عن الإمام ، والمشهور عنه أنه لا يقدر بشيء لأن المقادير تعرف بالنص ولا نص هنا فيفوض إلى رأي المبتلى به ، ( ومع ذلك نهى عنه ) بقوله « فإن أكل فلا تأكل » وكذلك حكم الفهد إن أكل منه فلا يؤكل بخلاف الصقر والشاهين والبازي فإنه يؤكل منه . ( وهذا التحقيق وهو أن الحل إنما يتحقق إذا تحقق تمام السبب وتمام السبب بأن يفضي إلى الموت ) حالة كونه ( سليما من طريان غيره عليه وقد شك فيه ) أي في طريان غيره ، ( فهو شك في تمام السبب حتى اشتبه أن موته على الحل أو على الحرمة فلا يكون هذا في معنى ما تحقق موته على الحل في ساعة ، ثم شك فيما طرأ عليه .