يتوضأ به ، فكيف لا يجوز له أن يشربه ؟ وإذا جوّز الشرب فقد سلم أن اليقين لا يزال بالشك ، إلا أن ههنا دقيقة وهو أن وزان الماء أن يشك في أنه طلق زوجته أم لا ؟
فيقال : الأصل أنه ما طلق ووزان مسألة الطائر أن يتحقق نجاسة أحد الإناءين ويشتبه عينه ، فلا يجوز أن يستعمل أحدهما بغير اجتهاد ، لأنه قابل يقين النجاسة بيقين الطهارة فيبطل الاستصحاب فكذلك ههنا قد وقع الطلاق على إحدى الزوجتين قطعا والتبس عين المطلقة بغير المطلقة فنقول : اختلف أصحاب الشافعي في الإناءين على ثلاثة أوجه ، فقال قوم : يستصحب بغير اجتهاد ، وقال قوم : بعد حصول يقين النجاسة في مقابلة يقين الطهارة يجب الاجتناب ولا يغني الاجتهاد . وقال المقتصدون : يجتهد وهو الصحيح ،
شرح
به ، فكيف لا يجوز له أن يشربه ، وإذا جوز الشرب فقد سلم أن اليقين لا يترك بالشك ، إلا أن ههنا دقيقة ) يتفطن لها ( وهو أن وزان ) مسألة ( الماء ) المذكورة ( أن يشك ) الرجل ( في أنه طلق زوجته أم لا ؟ فيقال ) : إذا سئل عنه ( الأصل أنه ما طلق ) فلا تأثير للشك هنا ، ( ووزان مسألة الطائر ) المذكورة ( أن يتحقق نجاسة أحد الإناءين ) من غير تعين ( ويشتبها عليه ) أي يلتبس أمرهما لكنه متحقق نجاسة أحدهما ( فلا يجوز له أن يستعمل أحدهما بغير اجتهاد ) في المشتهبين منهما بل لا بدّ من الاجتهاد لكل صلاة أرادها بعد الحدث وجوبا إن لم يقدر على طاهر بيقين موسعا إن لم يضق الوقت ومضيقا إن ضاق وجوازا إن قدر على طاهر بيقين كان وكان على شط نهر أو بلغ الماءان قلتين بالخلط فلا تغير لجواز العدول إلى المظنون مع وجود المتيقن ، وأصل الاجتهاد بذل الجهد في طلب المقصود وفي معناه التحري ، ( لأنه قابل يقين النجاسة بيقين الطهارة فبطل الاستصحاب ) هو إبقاء ما كان على ما كان ، ( وكذلك ههنا قد وقع الطلاق على إحدى الزوجين قطعا والتبس عين المطلقة بغير المطلقة فنقول : اختلف أصحاب الشافعي رحمه اللّه تعالى ) وهم أصحاب الوجوه والاختيارات ( في ) مسألة ( الإناءين ) المشتبهين ( على ثلاثة أوجه ، فقال قوم : يستصحب ) الأصل ( بغير اجتهاد ) فإن الأصل في الماء الطهارة ، وكذلك إذا قدر على طهور بيقين فلا يجوز له الاجتهاد كان وكان على شط نهر ، ( وقال قوم : بعد حصول يقين النجاسة في مقابلة يقين الطهارة يجب الاجتناب ولا يغني الاجتهاد ) أي لا يفيد ، ( وقال المقتصدون ) منهم : بل ( يجتهد وهو الصحيح ) وعليه مشى المصنف في كتبه ، وتبعه الرافعي والنووي والمتأخرون ، ففي الوجيز :
مهما اشتبه إناء تيقن نجاسته بمشاهدة أو سماع من عدل بإناء طاهر لم يجز أخذ أحد الإناءين إلا باجتهاد وطلب علامة تغلب ظن الطهارة ، وإن غلب على ظنه نجاسة أحد الإناءين فهو كاستيقان النجاسة على أحد القولين الظاهر منهما استصحاب الأصل ، ثم للاجتهاد شرائط . الأول : أن يكون للعلامة مجال في المجتهد فيه ، الثاني : أن يتأيد الاجتهاد باستصحاب الحال . الثالث : أن يعجز عن الوصول إلى اليقين . الرابع : أن تلوح علامة النجاسة اه .