تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
ولكن وزانه أن تكون له زوجتان فيقول : إن كان غرابا فزينب طالق ، وإن لم يكن فعمرة طالق ، فلا جرم لا يجوز له غشيانهما بالاستصحاب ولا يجوز الاجتهاد إذ لا علامة ونحرمهما عليه ، لأنه لو وطئهما كان مقتحما للحرام قطعا ، وإن وطئ إحداهما وقال : اقتصر على هذه كان متحكما بتعيينها من غير ترجيح ، ففي هذا افتراق حكم شخص واحد أو شخصين ، لأن التحريم على شخص واحد متحقق بخلاف الشخصين إذ كل واحد شك في التحريم في حق نفسه . فإن قيل : فلو كان الإناءان لشخصين فينبغي أن يستغني عن الاجتهاد ويتوضأ كل واحد بإنائه لأنه تيقن طهارته ، وقد شك الآن فيه فنقول : هذا محتمل في الفقه الأرجح في ظني المنع ، وإن تعدد الشخص ههنا كاتحاده لأن صحة الوضوء لا تستدعي ملكا ، بل وضوء الإنسان بماء غيره في رفع الحدث كوضوئه بماء نفسه ، فلا يتبين لاختلاف المالك
شرح
وقال الشربيني في شرح المنهاج : لو اغترف من إناءين في كل منهما ماء قليل أو مائع في إناء واحد فوجد فيه فأرة ميتة لا يدري من أيهما هي اجتهد فإن ظنها من الأول واتحدت المغرفة ولم تغسل بين الاغترافين حكم بنجاستهما ، وإن ظنها من الثاني أو من الأول واختلفت المغرفة أو اتحدت وغسلت بين الاغترافين حكم بنجاسة ما ظنها فيه ، ولو اشتبه إناء بول بأواني بلد ماء أو ميتة بمذكياته أخذ منها ما شاء من غير اجتهاد إلا واحدا ، كما لو حلف لا يأكل تمرة بعينها فاختلطت بتمر فأكل الجميع إلا تمرة لم يحنث اه . ( ولكن وزانه أن يكون له زوجتان فيقول : إن كان ) هذا الطائر ( غرابا فزينب طالق ، وإن لم يكن ) غرابا ( فعمرة طالق ، فلا جرم لا يجوز له غشيانهما بالاستصحاب ولا يجوز الاجتهاد إذ لا علامة ) هنا تغلب الظن على الجواز ( ونحرمهما عليه ) أي الزوجتين على الرجل ( لأنه لو وطئهما ) بعد ذلك ( كان مقتحما ) أي مرتكبا ( للحرام قطعا ، وإن وطيء إحداهما وقال اقتصر على هذه كان متحكما بتعيينها من غير ترجيح ، ففي هذا افتراق حكم شخص واحد أو شخصين ، لأن التحريم على شخص واحد متحقق ) في نفسه ( بخلاف الشخصين إذ كل واحد يشك في التحريم في حق نفسه ) فافترقا . ( فإن قيل : فلو كان الإناءان ) المشتبهان ( لشخصين فينبغي أن يستغني عن الاجتهاد ويتوضأ كل واحد بإنائه لأنه يتيقن طهارته ) من قبل ، ( وقد شك الآن فيه ) وقد قلتم : إن الصحيح من الأقوال الثلاثة في الإناءين أن يجتهد ( فنقول : هذا محتمل في الفقه ) والقياس لا يأباه ( والأرجح في الظن المنع ، فإن تعدد الشخص ههنا كاتحاده لأن صحة الوضوء لا يستدعي ملكا ) للمتوضيء . ( بل وضوء الإنسان من ماء غيره في رفع الحدث ) واستباحة الدخول في العبادات ( كوضوء من ماء نفسه ) سواء ( فلا يتبين لاختلاف المالك واتحاده