مشكوك فيه والغالب حله ، فهذا ينظر فيه ، فإن استند غلبة الظن إلى سبب معتبر شرعا ، فالذي نختار فيه أنه يحل واجتنابه من الورع . ( مثاله ) : أن يرمي إلى صيد فيغيب ثم يدركه ميتا وليس عليه أثر سوى سهمه ، ولكن يحتمل أنه مات بسقطة أو بسبب آخر فإن ظهر عليه أثر صدمة أو جراحة أخرى التحق بالقسم الأوّل ، وقد اختلف قول الشافعي رحمه اللّه في هذا القسم ، والمختار أنه حلال لأن الجرح سبب ظاهر وقد تحقق ، والأصل انه لم يطرأ غيره عليه فطرئانه مشكوك فيه فلا يدفع اليقين بالشك .
فإن قيل : فقد قال ابن عباس : « كل ما أصميت ودع ما أنميت » . وروت عائشة رضي اللّه عنها : أن رجلا أتي النبي صلّى اللّه عليه وسلم بأرنب فقال : رميتي عرفت فيها سهمي ، فقال :
« أصميت أو أنميت » فقال : بل أنميت . قال : « إن الليل خلق من خلق اللّه لا يقدر قدره إلا الذي خلقه ، فلعله أعان على قتله شيء » . وكذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم لعدي بن حاتم في كلبه
شرح
مشكوك فيه والغالب حله ، فهذا ينظر فيه فإن استند ) ذلك ( الظن إلى سبب معتبر شرعا ) وتبين ( فالاختيار فيه أنه يحل وان اجتنابه من الورع . مثاله : أن يرمي ) بسهمه ( إلى صيد ) فيصيبه ( فيغيب ) عنه ( ثم يدركه ) بعد ( ميتا وليس عليه أثر سوى ) أثر ( سهمه ، ولكن يحتمل انه ) أي ذلك الصيد ( مات بسقطة ) في الهواء ( أو بسبب آخر ) كالتردي من الجبل أو غير ذلك ، ( فإن ظهر عليه أثر صدمة أو جراحة أخرى التحق بالقسم الأوّل ) وهو أن يكون التحريم معلوما من قبل ، ثم يقع الشك في المحلل . ( وقد اختلف قول الشافعي ) رحمه اللّه تعالى ( في هذا القسم ) فقيل : حرام ، وقيل : حلال . ( والمختار أنه حلال ) وقد تقدم عن ابن بطال حكاية الإجماع على هذا القول ، ( لأن الجرح سبب ظاهر ) لموته ، ( والأصل انه لم يطرأ غيره عليه فهو مشكوك فيه فلا يدفع اليقين بالشك .
فإن قيل : فقد قال ابن عباس ) رضي اللّه عنهما فيما رواه البيهقي موقوفا عليه : ( كل ما أصميت ودع ما أنميت ) وقد تقدم الكلام عليه قريبا . ( وروت عائشة رضي اللّه عنها : أن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بأرنب ) وهو حيوان معروف يذكر ويؤنث ، وقال أبو حاتم : يقال للذكر خزز وللأنثى أرنب ، ( فقال : رميتي ) الرمية وزان عطية ما يرمي من الحيوان ذكرا كان أو أنثى والجمع رميات ورمايا مثل عطيات وعطايا وأصلها فعيلة بمعنى مفعولة ( عرفت فيها سهمي فقال :
« أصميت أو أنميت » ) وتقدم معنى الاصماء والإنماء . ( قال : بل أنميت . قال عليه ) الصلاة و ( السلام « إن الليل خلق من خلق اللّه ) عظيم ( ولا يقدر قدره إلا الذي خلقه ) إشارة إلى كمال عظمه خلقته ( لعله أعان على قتلها شيء » ) قال العراقي : ليس هذا من حديث عائشة ، وإنما رواه موسى بن أبي عائشة عن أبي زين قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بصيد فقال : إني رميته من الليل فأعياني ووجدت سهمي فيه من الغد وعرفت سهمي فقال « الليل خلق من خلق اللّه عظيم