وفي رواية : « فأكلتها فخشيت أن تكون من الصدقة » . ومن ذلك ما روي عن بعضهم أنه قال : كنا في سفر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأصابنا الجوع فنزلنا منزلا كثير الضباب ، فبينا القدور تغلي بها إذ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أمة مسخت من بني إسرائيل أخشى أن تكون هذه » فأكفأنا القدور ، ثم أعلمه اللّه بعد ذلك أنه لم يمسخ اللّه خلقا فجعل له نسلا ، وكان امتناعه أوّلا لأن الأصل عدم الحل وشك في كون الذبح محللا .
شرح
( ومن ذلك ما روي عن بعضهم ) أي من الصحابة وهو عبد الرحمن بن حسنة رضي اللّه عنه كما سيأتي ( أنه قال : كنا في سفر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأصابنا الجوع فنزلنا منزلا كثير الضباب ) جمع ضب وهو حيوان معروف تستطيبه العرب فاصطدنا منها وطبخنا ، ( فبينا القدور تغلي بها إذ قال عليه ) الصلاة و ( السلام « أمة مسخت من بني إسرائيل ) أي قوم منهم ( فأخاف أن تكون هذه » ) الضباب أي مما مسخ ( فأكفأنا القدور ) أي قلبناها بما فيها .
قال العراقي : رواه ابن حبان والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن حسنة . وروى أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث ثابت بن يزيد نحوه مع اختلاف . قال البخاري : وحديث ثابت أصح اه .
قلت : رواه ابن أبي شيبة وأحمد وأبو يعلى والبزار والبيهقي وغيرهم كلهم من طريق زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة قال : كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في سفر فأصبنا ضبابا فكانت القدور تغلي فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ما هذا ؟ » فقلنا : أصبناها . فقال : إن أمة من بني إسرائيل مسخت وأنا أخشى أن تكون هذه فأكفأناها وإنا لجياع » .
ورواه أبو داود من رواية زيد بن وهب عن ثابت بن وديعة قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأصبنا ضبابا فشويت منها ضبا فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فوضعته بين يديه فأخذ عودا فمد به أصابعه ثم قال « إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب الأرض وإني لا أدري أي الدواب هي فلم يأكل ولم ينسأه » ورواه النسائي ، وابن ماجة وقال : ثابت بن يزيد وهما واحد يزيد أبوه ووديعة أمه قاله الترمذي والبيهقي وقال المزني : هو ثابت بن يزيد بن وديعة . قال البخاري : حديث زيد بن وهب عن ثابت بن وديعة أصح ويحتمل عنهما جميعا اه .
( ثم أعلمه اللّه تعالى بعد ذلك أنه لم يمسخ اللّه خلقا فجعل له نسلا ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث ابن مسعود .
قلت : لفظ مسلم عن ابن مسعود قال : قال رجل يا رسول اللّه القردة والخنازير مما مسخ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إن اللّه لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا وإن القردة والخنازير كانت قبل ذلك » .
( وكان امتناعه أولا لأن الأصل في الأشياء عدم الحل ) حتى يتبين تحليله من الشرع وهو