تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
كان الحكم لما عرف قبله فيستصحب ولا يترك بالشك ، وإن غلب أحد الاحتمالين عليه بأن صدر عن دلالة معتبرة كان الحكم للغالب ، ولا يتبين هذا إلا بالأمثال والشواهد ، فلنقسمه إلى أقسام أربعة . القسم الأوّل : أن يكون التحريم معلوما من قبل ثم يقع الشك في المحلل ، فهذه شبهة يجب اجتنابها ويحرم الإقدام عليها . ( مثاله ) : أن يرمي إلى صيد فيجرحه ويقع في الماء فيصادفه ميتا ولا يدري أنه مات بالغرق أو بالجرح فهذا حرام لأن الأصل التحريم إلا إذا مات بطريق معين وقد وقع الشك في الطريق فلا يترك اليقين بالشك كما في الأحداث والنجاسات وركعات الصلاة وغيرها ، وعلى هذا ينزل قوله صلّى اللّه عليه وسلم لعدي بن حاتم « لا تأكله فلعله قتله غير كلبك » فلذلك كان صلّى اللّه عليه وسلم إذا أتي بشيء اشتبه عليه أنه صدقة أو هدية سأل عنه حتى يعلم أيهما هو . وروي « أنه صلّى اللّه عليه وسلم أرق ليلة فقالت له بعض نسائه : أرقت يا رسول اللّه ، فقال : أجل . وجدت تمرة فخشيت أن تكون من الصدقة » .
شرح
يبقى ما كان على ما كان لفقد المغير أو مع ظن انتفائه عند بذل المجهود في البحث والطلب ، ( وإن غلب أحد الاحتمالين عليه بصدوره عن دلالة معتبرة كان الحكم للغالب ) منهما ، ( ولا يتبين هذا إلا بالمثال والشواهد ، فلنقسمه إلى أقسام أربعة . القسم الأول : أن يكون التحريم معلوما من قبل ثم يقع الشك في المحلل ) الطارىء ، ( فهذه شبهة يجب اجتنابها ويحرم الإقدام عليها . مثاله : أن يرمي إلى صيد ) بسهمه ( فيجرحه ) بإصابته ( فيقع في الماء فيصادفه ميتا ولا يدري أنه مات بالغرق ) حين وقع في الماء ( أو بالجرح ) السابق ، ( فهذا حرام لأن الأصل التحريم ) فيبقى على أصله ( إلا إذا مات بطريق معين وقد وقع الشك كما ) قالوا ( في الأحداث والنجاسات وركعات الصلوات وغيرها ، وعلى هذا ينزل قوله صلّى اللّه عليه وسلم لعدي بن حاتم ) الطائي رضي اللّه عنه ( « لا تأكله فلعله قتله غير كلبك » ) رواه الشيخان من حديثه ، ( ولذلك كان صلّى اللّه عليه وسلم إذا أتي بشيء اشتبه عليه أنه صدقة أو هدية سأل عنه حتى يعلم أيهما هو ) . قال العراقي : رواه البخاري ، ومسلم ، وابن ماجة من حديثه « كان إذا أتى بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة ؟ فإن قيل صدقة . قال لأصحابه : كلوا ولم يأكل ، وإن قيل هدية ضرب بيده فأكل معهم » ورواه أحمد فزاد « كان إذا أتي بطعام من غير أهله » . ( وروي « أنه صلّى اللّه عليه وسلم أرق ليلة ) أي قلق في نومه ( فقال له بعض نسائه : يا رسول اللّه أرقت . قال : أجل ) أي نعم ( وجدت تمرة فخشيت أن تكون من الصدقة » . وفي رواية : « فأكلتها فخشيت أن تكون من الصدقة » ) قال العراقي : رواه أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بإسناد حسن .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 504 | مرتضى الزبيدي