تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
بالثلاث إذ الأصل عدم الزيادة ، ولو سئل إنسان أن صلاة الظهر التي أداها قبل هذا بعشر سنين كانت ثلاثا أو أربعا لم يتحقق قطعا أنها أربعة ، وإذا لم يقطع جوّز أن تكون ثلاثة ، وهذا التجويز لا يكون شكا إذ لم يحضره سبب أوجب اعتقاد كونها ثلاثا ، فلتفهم حقيقة الشك حتى لا يشتبه بالوهم والتجويز بغير سبب ، فهذا يلتحق بالحلال المطلق ويلتحق بالحرام المحض ما تحقق تحريمه وإن أمكن طريان محلل ولكن لم يدل عليه سبب كمن في يده طعام لمورثه الذي لا وارث له سواه فغاب عنه فقال : يحتمل أنه مات وقد انتقل الملك إليّ فأكله ، فإقدامه عليه إقدام على حرام محض لأنه احتمال لا مستند له ، فلا ينبغي أن يعد هذا النمط من أقسام الشبهات ، وإنما الشبهة نعني بها ما اشتبه علينا أمره بأن تعارض لنا فيه اعتقادان صدرا عن سببين مقتضيين للاعتقادين ، ومثارات الشبهة خمسة : المثار الأوّل : الشك في السبب المحلل والمحرم : وذلك لا يخلو إما أن يكون متعادلا أو غلب أحد الاحتمالين ، فإن تعادل الاحتمالان
شرح
الإنسان أن صلاة الظهر التي صلاها قبل هذا بعشرة سنين كانت أربعا أو ثلاثا ولم يتحقق قط أنها أربع ) ركعات ، ( فهذا التجويز لا يكون شكا إذ لم يحضره سبب أوجب اعتقاد كونه ثلاثا فليفهم حقيقة الشك ) ما هي ( حتى لا يشتبه بالوهم ) الذي هو سبق القلب إلى الشيء مع إرادة غيره ( والتجويز بغير سبب ) أي تجويز الأشياء بغير أن يوجد هناك ما يوجب تجويزه ، ( فهذا يلحق بالحلال المطلق ويلحق بالحرام المحض ما تحقق تحريمه ) بالكتاب أو السنّة أو بإجماع الأمة ، ( وأمكن طريان محلل ولكن لم يدل عليه سبب ) للتحليل ( كمن في يده طعام لمورثه الذي لا وارث له سواه فغاب عنه ) المورث ( فقال : يحتمل أنه ) قد ( مات وقد انتقل الملك إليّ فإقدامه عليه ) حينئذ بذلك القائم في نفسه ( إقدام على حرام محض لأنه احتمال لا مستند له ، فلا ينبغي أن يعد هذا النمط ) وأشباهه ( من أقسام الشبهات ، وإنما الشبهة نعني بها ما اشتبه علينا أمره ) في الحلية والحرمة ( بأن تعارض لنا فيه اعتقادان صدرا عن سببين مقتضيين للاعتقادين ) المذكورين ، ( ومثارات الشبهة خمسة .

الأول : الشك في السبب المحلل والمحرم :

وذلك لا يخلو إما أن يكون متعادلا ) لا ترجيح لأحدهما ( أو غلب أحد الاحتمالين ) بإمارة قائمة ، ( فإن تعادل الاحتمالان كان الحكم لما عرف قبله فيستصحب ولا يترك بالشك ) بل