المطر المختطف من الهواء ، ولكنه في معنى ماء المطر والاحتراز منه وسواس ، ولنسم هذا الفن ورع الموسوسين حتى تلتحق به أمثاله ، وذلك لأن هذا وهم مجرد لا دلالة عليه . نعم لو دل عليه دليل فإن كان قاطعا كما لو وجد حلقة في أذن الظبية أو سنارة في السمكة ، أو كان محتملا كما لو وجد على الظبية جراحة يحتمل أن يكون كيّا لا يقدر عليه إلا بعد الضبط ، ويحتمل أن يكون جرحا فهذا موضع الورع ، وإذا انتفت الدلالة من كل وجه فالاحتمال المعدوم دلالته كالاحتمال المعدوم في نفسه ، ومن هذا الجنس من يستعير دارا فيغيب عنه المعير فيخرج ويقول : لعله مات وصار الحق للوارث ، فهذا وسواس إذا لم يدل على موته سبب قاطع أو مشكك إذ الشبهة المحذورة ما تنشأ من الشك والشك عبارة عن اعتقادين متقابلين نشآ عن سببين ، فما لا سبب له لا يثبت عقده في النفس حتى يساوي العقد المقابل له فيصير شكا ، ولهذا نقول : من شك أنه صلى ثلاثا أو أربعا أخذ
شرح
المختطف من الهواء ، ولكنه في معنى ماء المطر في الحل ) أي حكمهما واحد ( والاحتراز منه وسواس ) محض ، ( فلنسم هذا الفن ورع الموسوسين حتى يلحق به أمثاله ، وذلك لأن هذا وهم مجرد لا دلالة عليه ) من خارج ، ( نعم لو دل عليه دليل فإن كان قاطعا ) للشك ( كما لو وجد حلقة في أذن الظبية أو سنارة في السمك ) فهما دليلان قاطعان على تفلتهما من يد الصياد ( أو كان ) ذلك الدليل ( محتملا كما لو وجد على الظبية جراحة ) فهذا ( يحتمل أن يكون كيا ) بالنار ( لا يقدر عليه إلا بعد الصيد ، ويحتمل أن يكون جرحا ) فبرأ ( فهذا موضع الورع ، وإذا انتفت الدلالة من كل وجه فالاحتمال المعدوم دلالته كالاحتمال المعدوم في نفسه ) فإنه لم يكن لذلك الاحتمال بقاء إلا بسبب وجود دلالة قائمة عليه ، فإذا عدمت الدلالة من أصلها عدم ذلك الاحتمال الذي يتطلب لقيامه تلك الدلالة من أصله . ( ومن هذا الجنس من يستعير ) من رجل ( دارا ) ليسكنها ( فيغيب المعير ) عنه مدة ( فيخرج ) المستعير على الدار ( ويقول : لعله ) أي المعير ( قد مات وصار الحق للورثة ) فلا يحل لي أن أسكنها ، ( فهذا وسواس ) محض ( إذا لم يدل على موته سبب قاطع أو مشكك إذ الشبهة المحذورة ما ينشأ عن الشك والشك عبارة عن اعتقادين متقابلين نشآ عن سببين ) ، ويقرب منه قول من قال :
هو التردد بين نقيضين لا ترجيح لأحدهما عند الشاك أو اعتدال النقيضين عند الإنسان وتساويهما قد يكون لوجود إمارتين متساويتين عنده في النقيضين ، أو لعدم الإمارة أو تلاصق النقيضين فلا مدخل للفهم والرأي لتخلل ما بينهما ، ( فما لا سبب له لا يثبت عقده في النفس حتى يساوي العقد المقابل له فيصير شكا ) وهو من شك العود فيما ينفذ فيه لأنه يقف بذلك الشك بين جهتيه ، أو من شككته إذا خرقته ، وكأنه بحيث الرائي مستقرا يثبت فيه ويعتمد عليه أو من الشك وهو لصوق العضد بالجنب ، ( ولهذا نقول : من شك أنه صلى ثلاثا ) أي ثلاث ركعات ( أو أربعا أخذ بالثلاث إذ الأصل عدم ) الركعة ( الرابعة ) فيبني على الناقص ، ( ولو سئل