تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
الحلال المطلق : هو الذي خلا عن ذاته الصفات الموجبة للتحريم في عينه ، وانحل عن أسبابه ما تطرق إليه تحريم أو كراهية ، ومثاله الماء الذي يأخذه الإنسان من المطر قبل أن يقع على ملك أحد ، ويكون هو واقفا عند جمعه وأخذه من الهواء في ملك نفسه أو في أرض مباحة ، والحرام المحض هو ما فيه صفة محرمة لا يشك فيها كالشدة المطربة في الخمر ، والنجاسة في البول أو حصل بسبب منهي عنه قطعا كالمحصل بالظلم والربا ونظائره ، فهذان طرفان ظاهران ، ويلتحق بالطرفين ما تحقق أمره ولكنه احتمل تغيره ولم يكن لذلك الاحتمال سبب يدل عليه ، فإن صيد البر والبحر حلال ومن أخذ ظبية فيحتمل أن يكون قد ملكها صياد ثم أفلتت منه ، وكذلك السمك يحتمل أن يكون قد تزلق من الصياد بعد وقوعه في يده وخريطته ، فمثل هذا الاحتمال لا يتطرق إلى ماء
شرح
استصحاب ولذلك خفي الأمر ، ( فلا بد من بيانها وكشف الغطاء عنها فإن من لا يعرفه الكثير فقد يعرفه القليل ) وهم الراسخون في العلم . ( فنقول : الحلال المطلق : هو الذي انحلت عن ذاته الصفات الموجبة للتحريم في عينه ، وانحل عن أسبابه ما يتطرق إليه تحريم أو كراهية ) ، وأصل الحل حل العقدة ومنه استعير حل الشيء حلالا وهو أحد المعنيين في تسمية الزوجة بالحليلة والزوج بالحليل ، لأن الآثام قد انحلت بينهما أي لأنها حلال له وهو حل لها . ( ومثاله الماء الذي يأخذه الإنسان من المطر قبل أن يقع على ملك أحد ، ويكون هو واقفا عند أخذه ) له ( وجمعه ) له ( من الهواء في ملك نفسه أو في أرض مباحة ) ليس لأحد فيها ملك أو شبهة ملك ، ( والحرام المحض ما فيه صفة محرمة لا يشك فيها كالشدة في الخمر ، والنجاسة في البول أو حصل بسبب منهي عنه قطعا كالمحصل بالظلم والربا ونظائره ) أي الحلال هو ما أحله الكتاب والسنّة وحللته الأحكام من سائر الأسباب والمعاني المباحة التصريف في العلم فهو مشتق من اسمه ، وهو ما انحلت المطالبة عنه وانحلت العقوبة فيه بخروج الظلم والخيانة والحرام منه والحرام ما لم يكن كذلك . وروى الترمذي ، وابن ماجة ، والحاكم من حديث سلمان رضي اللّه عنه قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء فقال « الحلال ما أحل اللّه في كتابه والحرام ما حرم اللّه في كتابه وما سكت عنه فهو ما عفى عنه » . ( فهذان طرفان ظاهران ويلتحق بالطرفين ما تحقق أمره ، ولكن احتمل تغيره ولم يكن لذلك الاحتمال سبب يدل عليه ) ظاهر أو خفي ، ( فإن صيد البر والبحر حلال ) بنص الكتاب والسنّة ( ومن أخذ ظبية فيحتمل أن يكون قد قبضها صياد ثم أفلتت منه ) أي من يده ، ( وكذلك السمك يمكن أن يكون قد تزلق من ) يد ( الصياد بعد وقوعه في يده وفي خريطته ) وهي الكيس الذي يجمع فيه ما صاده ، ( ومثل هذا الاحتمال لا يتطرق إلى المطر