تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
واقع الحرام ، كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه » . فهذا الحديث نص في إثبات الأقسام الثلاثة والمشكل منها القسم المتوسط الذي لا يعرفه كثير من الناس وهو الشبهة ، فلا بد من بيانها وكشف الغطاء عنها ، فإن ما لا يعرفه الكثير فقد يعرفه القليل فنقول :
شرح
( واقع الحرام ) وفي لفظ : وقع في الحرام أي يوشك أن يقع فيه لأنه حول حريمه ، وقال : واقع أو وقع دون يوشك أن يقع كما قال في المشتبه به الآتي لأن من تعاطى الشبهات صادف الحرام وإن لم يتعمده إما لإثمه بسبب تقصيره في التحري أو لاعتياده التساهل وبحريه على شبهة بعد أخرى إلى أن يقع في الحرام أو تحقيقا لمداناة الوقوع ، وسره أن حمى الملوك محسوسة يحترز عنها كل بصير وحمى اللّه تعالى لا يدركه إلا ذو البصائر ، ولما كان فيه نوع خفاء ضرب المثل المحسوس بقوله : ( كالراعي ) وفي لفظ : كراع ، والمراد به هنا حافظ الحيوان يرعى ( حول الحمى ) المحمى وهو المحذور على غير مالكه ( يوشك ) بكسر الشين أي يسرع ( أن يقع فيه » ) وفي لفظ : أن يواقعه أي تأكل ماشيته منه فيعاقب ، وبقية الحديث « الا وأن لكل ملك حمى الا وإن جمى اللّه في أرضه محارمة ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب » . قال العراقي : متفق عليه من حديث النعمان بن بشير اه . قلت : يرويه الشعبي ، واختلف عنه فرواه ابن عون عنه عن النعمان بن بشير قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة » فساقه هكذا . رواه المعتمر وشعيب ابن إسحاق عن ابن عون ، وخالفهما الليث بن سعد ، فرواه عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال ، عن عون بن عبد اللّه ، عن الشعبي أنه سمع النعمان بن بشير بن سعد صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يخطب الناس بحمص وهو يقول « الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات فمن استبرأهن فقد أسلم لدينه وعرضه ومن وقع فيهن فيوشك أن يقع في الحرام كالمرتع إلى جانب الحمى فيوشك أن يقع » . ورواه البيهقي في الشعب بلفظ « حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم كان لما استبان له أترك ومن اجترأ على ما شك فيه أوشك أن يواقع الحرام وأن لكل ملك حمى وحمى اللّه في الأرض معاصيه » . ( فهذا الحديث نص في إثبات الأقسام الثلاثة والمشكل منها القسم المتوسط الذي لا يعرفه كثير من الناس وهو الشبهة ) لأنه كما تقدم إنما يؤخذ من عموم أو مفهوم أو قياس أو