تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
الباب الثاني في مراتب الشبهات ومثاراتها وتمييزها عن الحلال والحرام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه ، ومن وقع في الشبهات
شرح

الباب الثاني في مراتب الشبهات ومثاراتها وتمييزها من الحرام

( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « الحلال بيّن ) أي ظاهر واضح لا يخفى حله وهو ما نص اللّه أو رسوله أو أجمع المسلمون على تحليله بعينه أو جنسه ، ومنه ما لم يرد فيه منع في أظهر الأقوال ( والحرام بيّن ) أي واضح لا تخفى حرمته وهو ما نص أو أجمع على تحريمه بعينه أو جنسه أو على أن فيه عقوبة أو وعيدا ، ثم التحريم أما لمفسده أو مضرة خفية كالربا ومذكي المجوس أو واضحة كالسم والخمر ( وبينهما ) أي بين الحلال والحرام الواضحين ( أمور ) أي شؤون وأحوال ( مشتبهات ) لها لكونها غير واضحة الحل والحرمة لتجاذب الأدلة وتنازع المعاني والأسباب ، فبعضها يعضده دليل التحريم ، والبعض بالعكس ولا مرجح لأحدهما الإخفاء والحصر في الثلاثة صحيح لأنه إن صح نص أو إجماع على الفعل فالحلال أو على المنع جازما فالحرام أو مسكت أو تعارض فيه نصان ولا مرجح فالمشتبه ( لا يعلمهما كثير من الناس ) أي من حيث الحل والحرمة لخفاء نص أو عدم صراحته أو تعارض نصين ، وإنما يؤخذ من عموم أو مفهوم أو قياس أو استصحاب أو لاحتمال الأمر فيه الوجوب والندب والنهي والكراهة والحرمة أو لغير ذلك ، وما هو كذلك لا يعلمه إلا قليل من الناس وهم الراسخون ، فإن تردد الراسخ في شيء لم يرد به نص ولا إجماع اجتهد بدليل شرعي فيصير مثله ، وقد يكون دليله غير خال عن الاحتمال فيكون الورع تركه كما قال : ( فمن اتقى الشبهات ) أي اجتنبها . وفي لفظ : المشبهات ، وإنما وضع الظاهر موضع المضمر تفخيما لشأن اجتناب الشبهات ( فقد استبرأ ) بالهمز وقد يخفف أي طلب البراءة ( لعرضه ) بصونه عن الوقيعة فيه بترك الورع الذي أمر به ( ودينه ) من الذم الشرعي هكذا في النسخ ، والرواية تقديم الدين على العرض ( ومن وقع في الشبهات ) وفي رواية في المشتبهات